والقنوت كما سنبين من أبعاض الصلاة، فإن تركه كله أو بعضه، أو ترك شيئاً من قنوت عمر إذا جمعه مع قنوت النبي ﵇، أو ترك الصلاة على النبي ﷺ بعده، سجد للسهو. كما يسجد للسهو إن ترك القنوت تبعاً لإمامه الحنفي، أو تركه إمامه المذكور وأتى به هو.
[مذهب الحنابلة]
يسن القنوت عندهم (١) كالحنفية، في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، بعد الركوع، كما قال الشافعي في وتر النصف الأخير من رمضان، فإن قنت قبل الركوع فلا بأس، لما روى ابن مسعود:«أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع»(٢) وروى حميد، قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح؟ فقال:«كنا نقنت قبل الركوع وبعده»(٣).
ويقول في قنوته جهراً إن كان إماماً أو منفرداً:«اللهم إنا نستعينك .. إلخ»«اللهم اهدنا فيمن هديت» والثاني أولى كما ذكر ابن قدامة، لما روى الحسن بن علي ﵄، قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت .. إلخ (٤). وعن عمر ﵁: أنه قنت في صلاة الفجر، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك .. إلخ ثم يصلي على النبي ﷺ، وعلى آله. ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم.
(١) المغني: ١/ ١٥١ - ١٥٥، كشاف القناع: ١/ ٤٩٠ - ٤٩٤. (٢) رواه مسلم. (٣) رواه ابن ماجه. (٤) أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئاً أحسن من هذا، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه (الخمسة) (سبل السلام: ١/ ١٨٦، نصب الراية: ٢/ ١٢٢).