للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما تناوله اللفظ، واستثناء الكل رفع الكل، فلو صح الاستثناء صار الكلام لغواً غير مفيد.

ويجوز الاستثناء من الاستثناء، بالعطف أو بدونه مثل: «علي عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين» فيكون مستثنياً لخمسة مبقياً لخمسة، ومثل قوله تعالى: ﴿قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين، إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ [الحِجر:٥٨/ ١٥ - ٦٠].

ويصح عند المالكية والشافعية الاستثناء في الإقرار من غير الجنس، ولا يصح ذلك عند الحنفية والحنابلة (١). وتفصيله يعرف من التطبيقات الآتية:

واشترط الفقهاء أيضاً شرطاً آخر: وهو ألا يستغرق المستثنى المستثنى منه، فيصح الإقرار إذا قال المقر: له علي خمسة إلا أربعة، ولا يصح إذا قال: له علي خمسة إلا خمسة، فاستثناؤه باطل، وتلزمه الخمسة كلها؛ لأنه أقرَّ بها.

[١ - استثناء القليل من الكثير]

إذا قال المقر: (علي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم) يلزمه سبعة دراهم، لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، كأنه قال: لفلان علي سبعة دراهم.

وكذا إذا قال: (علي ثلاثة دراهم غير درهم) يلزمه درهمان؛ لأن كلمة (غير) بالنصب تفيد الاستثناء.


(١) المبسوط: ١٧/ ١٩١، البدائع: ٧/ ٢٠٩ وما بعدها، مجمع الضمانات: ص ٣٧١، تكملة فتح القدير: ٦/ ٣٩٠، تبيين الحقائق: ٥/ ١٣، الدر المختار: ٤/ ٤٧٨، مختصر الطحاوي: ص ١١٤، اللباب: ٢/ ٧٨، الشرح الكبير للدردير: ٣/ ٤١٠ وما بعدها، مغني المحتاج: ٢/ ٢٥٧، المهذب: ٢/ ٣٤٩، المغني: ٥/ ١٤٢ وما بعدها، ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>