للفقهاء آراء في بيان أفضل وقت كل صلاة أو الوقت المستحب، فقال الحنفية (١): يستحب للرجال الإسفار بالفجر، لقوله ﷺ:«أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر»(٢) والإسفار: التأخير للإضاءة. وحد الإسفار: أن يبدأ بالصلاة بعد انتشار البياض بقراءة مسنونة، أي أن يكون بحيث يؤديها بترتيل نحو ستين أو أربعين آية، ثم يعيدها بطهارة لو فسدت. ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها، وما يؤدي إلى التكثير أفضل، وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس من حديث حسن:«من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت كأجر حجة تامة، وعمرة تامة».
وأما النساء: فالأفضل لهن الغَلَس (الظلمة)؛ لأنه أستر، وفي غير الفجر يَنْتَظِرْن فراغ الرجال من الجماعة. وكذلك التغليس أفضل للرجل والمرأة لحاج بمزدلفة.
ويستحب في البلاد الحارة وغيرها الإبراد بالظهر في الصيف، بحيث يمشي في الظل، لقوله ﷺ السابق:«أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم» ويستحب تعجيله في الشتاء والربيع والخريف، لحديث أنس عند البخاري:«كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة»(٣).
ويستحب تأخير العصر مطلقاً، توسعة لأداء النوافل، ما لم تتغير الشمس
(١) اللباب:١/ ٦١ ومابعدها، فتح القدير والعناية:١/ ١٥٦ وما بعدها. (٢) رواه سبعة من الصحابة وهم رافع بن خديج عند أصحاب السنن الأربعة، وبلال، وأنس، وقتادة بن النعمان، وابن مسعود، وأبو هريرة، وحواء الأنصارية. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (نصب الراية:١/ ٢٣٥). (٣) نصب الراية:١/ ٢٤٤.