للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي الدرداء السابق. ويحرم التداوي بسُمْ لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة:١٩٥/ ٢].

عيادة الذمي: قال الحنابلة (١): تحرم عيادة الذمي كبداءته بالسلام.

وقال الشافعية (٢): لا تستحب عيادة الذمي، لكن تجوز إن كان هناك جوار أو قرابة أو نحوهما كرجاء إسلامه، وفاء بصلة الرحم وحق الجوار. جاء في صحيح البخاري عن أنس قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض، فأتاه النبي يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه، وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار».

توبة اليأس وإيمان اليأس (٣): اتفق العلماء على أن إيمان اليأس لا يقبل، لقوله تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر:٤٠/ ٨٥] واليأس: معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعاً أن الموت يدركه لا محالة.

وقال الأشاعرة: إن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس، لعدم الاختيار، وعدم توافر ركن التوبة: وهو العزم بطريق التصميم على ألا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب من المعاصي.

والمختار عند الحنفية: أن توبة اليأس مقبولة، لا إيمان اليأس؛ لأن الكافر غير عارف بالله تعالى، ويبدأ إيماناً وعرفاناً جديداً، والفاسق عارف، وحاله حال البقاء، والبقاء أسهل من الابتداء، ولقوله : «إن الله يقبل توبة العبد ما لم


(١) كشاف القناع:٢/ ٨٨.
(٢) المجموع:١/ ٩٩، مغني المحتاج:١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٣) رد المحتار والدر المختار:١/ ٧٩٦

<<  <  ج: ص:  >  >>