الشيء وصفاً للعبادة، أما إذا لم يكن قادراً على المشي، فلا يلزمه المشي، ويجوز له الركوب، لعجزه عن المشي.
[نذر المباح ونذر المعصية]
إذا نذر الإنسان فعل مباح، كما إذا قال:(لله علي أن أمشي إلى بيتي) أو (أركب فرسي) أو (ألبس ثوبي) أو نذر ترك مباح كأن لا يأكل الحلوى: لم يلزمه الفعل ولا الترك لخبر أبي داود: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى»(١) ولخبر البخاري عن ابن عباس «بينما النبي ﷺ يخطب إذا رأى رجلاً قائماً في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل، نذر أن يصوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، قال: مروه فليتكلم وليستظل، وليقعد، وليتم صومه»(٢) وعن أبي هريرة قال: «نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله الحرام، فسئل نبي الله عن ذلك، فقال: إن الله لغني عن مشيها، مروها فلتركب»(٣) وأجاب جمهور الفقهاء عن حديث المرأة التي قالت للنبي ﷺ حين قدم المدينة: «إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: أوفي بنذرك»(٤) بأنه صار ذلك من القرب لما حصل السرور للمسلمين بقدومه ﷺ وأغاظ الكفار، وأرغم المنافقين.
(١) رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (انظر تخريج أحاديث تحفة الفقهاء: ٢/ ٤٦١، نيل الأوطار: ٨/ ٢٤٢ ومابعدها، مجمع الزوائد: ٤/ ١٨٦). (٢) وأخرجه أيضاً مالك وابن ماجه وأبو داود (انظر تخريج أحاديث التحفة، المرجع السابق، جامع الأصول: ١٢/ ١٨٤، نيل الأوطار: ٨/ ٢٤٢، الإلمام ص ١١٣) ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله، وفيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس (راجع مجمع الزوائد: ٤/ ١٨٧). (٣) رواه الترمذي عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح. ولم يأمرها بكفارة (جامع الأصول: ١٢/ ١٨٦). (٤) أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (جامع الأصول، المصدر السابق: ص ١٨٨، نصب الراية: ٣/ ٣٠٠).