الذبح أو الذكاة أو التذكية لغة: القطع أو الشق وإزهاق الحيوان. واصطلاحاً: يختلف بحسب الواجب قطعه في كل مذهب. فعند الحنفية والمالكية (١): هو فري العروق، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم، والمريء، والودجان (٢). ومحله ما بين الَّلبة والَّلحيين (عظمي الحنك)، لقول النبي ﷺ:«الذكاة: ما بين الَّلبة والِّلحية»(٣) أي محل الذكاة: ما بين اللبة واللحيين. واللبة: أسفل العنق. واللحية شعر الذقن. والنحر: فري الأوداج، ومحله: آخر الحلق، والذكاة الاضطرارية: جرح في أي موضع كان من البدن.
وعند الشافعية والحنابلة (٤): الذكاة: ذبح حيوان مقدور عليه مباح أكله بقطع الحلقوم والمري. ومحله الحلق: أعلى العنق، أو اللبة: أسفل العنق فيسمى نحراً (٥)، أوعقر مزهق للروح عند التعذر في أي موضع كان. والخلاصة باتفاق المذاهب أن الذكاة: هي ذبح أو نحر أوعقر حيوان مباح الأكل.
وحكمه: أنه شرط حل الأكل في الحيوان البري المأكول، فلا يحل شيء من الحيوان المأكول بغير ذكاة شرعية، لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
(١) البدائع: ٥/ ٤١، تكملة الفتح: ٨/ ٥٢، اللباب مع الكتاب: ٣/ ٢٢٥ ومابعدها، الشرح الكبير: ٢/ ٩٩. (٢) الحلقوم هو الحلق، والمري: مجرى الطعام والشراب، والودجان: عرقان عظيمان في جانبي العنق، بينهما الحلقوم والمريء. (٣) قال الزيلعي عنه: غريب بهذا اللفظ، وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة: «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» وإسناده ضعيف جداً. وأخرجه عبد الرزاق موقوفاً على ابن عباس وعلى عمر: «الذكاة في الحلق واللبة» (نصب الراية: ٤/ ١٨٥). (٤) مغني المحتاج: ٤/ ٢٦٥،٢٧٠، كشاف القناع: ٣/ ٢٠١. (٥) يسن نحر الإبل، وذبح البقر والغنم (نيل الأوطار: ٥/ ١٢٢).