الطائر أو الحيوان المتوحش، لحديث رافع بن خديج، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فندَّ بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول الله ﷺ: إن لهذه البهائم أوابد، كأوابد الوحش، فما فعَل منها هذا، فافعلوا به هكذا (١)». وهذا هو الرأي الأرجح.
وإن نحر ما يذبح، أو ذبح ما ينحر أكل مع الكراهة عند الحنفية (٢)، وبلا كراهة عند الشافعية والحنابلة، لعدم ورود نهي فيه.
[المطلب العاشر - ما يحرم أكله من المذبوح]
قال الحنفية (٣): لا تؤكل سبعة أشياء من أجزاء الحيوان المأكول وهي: الدم المسفوح، والذكر، والأنثيان، والقبُل، والغدة (٤)، والمثانة، والمرارة. لقوله عز شأنه: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف:١٥٧/ ٧] وهذه الأشياء السبعة مما تستخبثه الطباع السليمة. وروي عن مجاهد أنه قال:«كره رسول الله ﷺ من الشاة: الذكر، والأنثيين، والقبل، والغدة، والمرارة، والمثانة والدم» والمراد منه كراهة التحريم، بدليل أنه جمع بين الأشياء الستة وبين الدم، في الكراهة، والدم المسفوح محرم. والمروي عن أبي حنيفة أنه قال:«الدم حرام، وأكره الستة» أطلق اسم الحرام على الدم المسفوح، لأنه ثبت بدليل مقطوع به،
(١) رواه الجماعة (نيل الأوطار: ٨/ ١٤٣) والأوابد جمع آبدة: أي غريبة، وتأبدت: توحشت، والمراد أن لها توحشاً. (٢) يجوز في قول عند الحنفية استخدام ذكاة الضرورة فيما لو أدرك صيده حياً، أو أشرف ثوره على الهلاك، وضاق الوقت على الذبح، أو لم يجد آلة الذبح، فجرحه في غير محل الذبح، حل. وفي قول آخر: لا يحل أكله إلا إذا قطع العروق. (٣) البدائع: ٥/ ٦١، رد المحتار: ٥/ ٢١٩. (٤) الغدة: قطعة لحم صلبة تحدث عن داء بين الجلد واللحم.