للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بإجماع العلماء، وهو مكروه (١). قال الشافعي: أخشى أن يكون معصية ولا يجب عليه كفارة؛ لأنه حلف بغير الله تعالى، والناس وإن تعارفوا الحلف بالآباء ونحوهم لكن الشرع نهى عنه، وروي عن رسول الله أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت» (٢)، «فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليذر» (٣) وقال : «من حلف بغير الله فقد أشرك» (٤) ولأن هذا النوع من الحلف لتعظيم المحلوف به، وهذا التعظيم لايستحقه إلا الله تعالى.

[٥ - اليمين بغير الله تعالى صورة ولكنها يمين بالله معنى]

وهي اليمين بغير القربات التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وهي الحلف بالطلاق والعتاق، أو كالمشي إلى مكة، والصوم والصدقة وغيرها، وذلك بذكر


(١) البدائع، المرجع السابق: ص ٨، ٢١، فتح القدير: ٤ ص ٩، الفتاوى الهندية: ٢ ص ٤٨، الدر المختار: ٣ ص ٥٦، الشرح الكبير للدردير: ٢ ص ١٢٨، مغني المحتاج: ٤ ص ٣٢٠، المهذب: ٢ ص ١٢٩، المغني: ٨ ص ٦٧٧، ٧٠٤، القوانين الفقهية: ص ١٥٨.
(٢) رواه النسائي، وأخرجه مسلم بلفظ: «لاتحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم» عن عبد الرحمن بن سمرة، ورواه البزار والطبراني في الكبير عن سمرة بلفظ: «لاتحلفوا بالطواغيت ولاتحلفوا بآبائكم واحلفوا بالله» وإسناد البزار ضعيف، وفي إسناد الطبراني مساتير (راجع جامع الأصول: ١٢ ص ٢٩٤، مجمع الزوائد: ٤ ص ١٧٧) والمقصود بالطواغي والطواغيت: الأوثان، وكل ماكان أهل الجاهلية يقدسونه ويعبدونه، وكذلك الشياطين، وكل رأس في ضلالة فهو طاغوت.
(٣) هذه العبارة من حديث آخر بلفظ: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» وفي رواية: «أو ليسكت» أخرجه أصحاب الكتب الستة ومالك وأحمد والبيهقي عن ابن عمر، وقد سبق تخريجه (راجع جامع الأصول: ١٢ ص ٢٩٣، نصب الراية: ٣ ص ٢٩٥).
(٤) رواه أحمد بهذا اللفظ عن ابن عمر، ورواه أبو داود والترمذي وحسنه الحاكم وصححه بلفظ: «من حلف بغير الله، فقد كفر» ورواه الترمذي وابن حبان بلفظ: «فقد كفر وأشرك» للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وهو في الجملة محمول على من اعتقد فيما حلف به من التعظيم مايعتقده في الله تعالى (راجع جامع الأصول: ١٢ ص ٢٩٣، نيل الأوطار: ٨ ص ٢٢٧، سبل السلام: ٤ ص ١٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>