تصح إمامته بالقوم، وأن يعتقد العالم الركن ركناً والسنة سنة، وغير العالم ألا يعتقد الفرض سنة.
وقال الحنابلة (١):
يشترط للجمعة أن يتقدمها خطبتان، للأدلة السابقة، وهما بدل ركعتين لما تقدم عن عمر وعائشة، ولا يقال: إنهما بدل ركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلاً عن الظهر، بل الظهر بدل عنها إذا فاتت.
ويشترط لصحة كل من الخطبتين ما يأتي: حمد الله بلفظ: الحمد لله، فلا يجزئ غيره، لحديث أبي هريرة مرفوعاً:«كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم»(٢) أي أقطع، وعن ابن مسعود قال:«كان النبي ﷺ إذا تشهد قال: الحمد لله»(٣).
والصلاة على رسول الله ﷺ بلفظ الصلاة؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان. ولا يجب السلام عليه مع الصلاة عليهصلّى الله عليه وسلم.
وقراءة آية كاملة لقول جابر:«كان ﷺ يقرأ آيات، ويذكِّر الناس»(٤)، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين، والخطبة فرض، فوجبت فيها القراءة كالصلاة، ولا تتعين آية، وإنما يقرأ ما شاء، ولو قرأ: ﴿ثم نظر﴾ [المدثر:٢١/ ٧٤]، و ﴿مدهامتان﴾ [الرحمن:٦٤/ ٥٥] لم يكف.
(١) المغني: ٢/ ٣٠٢ - ٣١٠، كشاف القناع: ٢/ ٣٤ - ٣٧، ٤٠. (٢) رواه أبو داود، ورواه جماعة مرسلاً. (٣) رواه أبو داود. (٤) رواه مسلم.