للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر:١٠٨/ ٢] المشهور في التفسير: أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.

وأما السنة: فثبت أن رسول الله بالتواتر كان يصلي صلاة العيدين. وأول عيد صلاه : عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة. قال ابن عباس: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة» وعنه «أن النبي صلى العيد بغير أذان ولا إقامة» (١).

ثانياً - حكمها الفقهي: يتردد حكم صلاة العيد بين آراء ثلاثة: كونها فرض كفاية، أو واجباً، أو سنة.

فقال الحنابلة في ظاهر المذهب (٢): صلاة العيد فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، أي كصلاة الجنازة، للآية السابقة ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر:١٠٨/ ٢] وهي صلاة العيد في المشهور في السِّيَر، وكان النبي والخلفاء بعده يداومون عليها، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، ولم تجب عيناً على كل مسلم، لحديث الأعرابي الآتي: «إلا أن تطَّوع» المقتضي نفي وجوب صلاة، سوى الخمس، وإنما وجب العيد بفعل النبي ، ومن صلى معه.

فإن تركها أهل بلد يبلغون أربعين بلا عذر، قاتلهم الإمام كالأذان؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين.


(١) متفق عليهما
(٢) المغني: ٢/ ٢٦٧، كشاف القناع: ٢/ ٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>