رابعاً - موضع أداء صلاة العيد: للفقهاء رأيان متقاربان (١)، فقال الجمهور غير الشافعية: موضعها في غير مكة: المصلى (الصحراء خارج البلد، على أن يكون قريباً من البلد عرفاً عند الحنابلة) لا المسجد، إلا من ضرورة أو عذر، وتكره في المسجد، بدليل فعل النبي ﷺ، والكراهة لمخالفة فعله ﵇. فإن كان عذر لم تكره، لقول أبي هريرة:«أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا النبي ﷺ في المسجد»(٢) وروي أن عمر وعثمان ﵄ صليا في المسجد في المطر.
أما في مكة: فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين.
وقال الشافعية: فعل صلاة العيد في المسجد أفضل؛ لأنه أشرف وأنظف من غيره، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقاً، فالسنة أن تصلى في المصلى، لما روي أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى (٣)، ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد، وإذا كان المسجد ضيقاً تأذى الناس. قال الشافعية ﵀: فإن كان المسجد واسعاً، فصلى في الصحراء فلا بأس، وإن كان ضيقاً، فصلى فيه ولم يخرج إلى المصلى، كرهت.
فإن كان في الناس ضعفاء، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم،
(١) تبيين الحقائق: ١/ ٢٢٤، مراقي الفلاح: ص ٩٠، القوانين الفقهية: ص ٨٥، الدر المختار ورد المحتار: ١/ ٧٧٧، الفتاوى الهندية: ١/ ١٤٠، مغني المحتاج: ٣١٢ ومابعدها، المجموع: ٥/ ٥ ومابعدها، المهذب: ١/ ١١٨، كشاف القناع: ٢/ ٥٩. (٢) رواه أبو داود بإسناد جيد، ورواه الحاكم وقال: هو صحيح (المجموع: ٥/ ٦). (٣) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري.