للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأضاف الزيدية وأئمة المذاهب أن من تكرر منه الردة والإسلام حتى كثر فهو مقبول التوبة، لقوله تعالى: ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال:٣٨/ ٨] ولم يفصل النص بين من تكرر منه ذلك أو لم يتكرر (١).

ذكر النسائي عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله : هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى النبي فقالوا: هل من توبة؟ فنزلت آيات من سورة آل عمران آخرها (٢) ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإن الله غفور رحيم﴾ قال ابن عباس: فأرسل إلى الرجل فأسلم.

[عقوبة القذف]

اتفق العلماء على أن التوبة لا تسقط حد القذف، لأنه حق آدمي (٣).

[الحقوق الشخصية للناس]

يظهر مما سبق أن حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة ما لم ترد المظالم لأصحابها، كما أنه لا يغفرها الباري سبحانه إلا بمغفرة صاحبها، ولا يسقطها إلا بإسقاطه (٤).

[عقوبة السرقة والزنا وشرب الخمر]

اختلف الفقهاء في إسقاط عقوبات هذه الحدود بالتوبة على رأيين:


(١) البحر الزخار: ٥/ ٢٠٨.
(٢) الآيات: ٨٦ - ٨٩.
(٣) بداية المجتهد: ٢/ ٤٣٤، المغني: ٨/ ٢٩٦.
(٤) أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٦٠٠، تفسير القرطبي: ١٨/ ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>