للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو يوسف القرض فيه وزناً لاعدداً كالسلم. وجوز محمد استقراض الخبز عدداً ووزناً لحاجة الناس وتعارفهم إياه، وإن لم يكن من ذوات الأمثال، وهذا هو المفتى به عند الحنفية لتعامل الناس وحاجاتهم إليه (١).

وقال المالكية: يجوز قرض الخبز وزناً وعدداً لحاجة الناس إليه، والمماثلة في العدد مما يتسامح فيه (٢).

وقال الشافعية والحنابلة في أصح الوجهين: يجوز قرض الخبز عدداً ويجوز وزناً لإجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار (٣). وقد روت عائشة قالت: «قلت: يارسول الله، إن الجيران يستقرضون الخبز، والخمير، ويردون زيادة ونقصاناً؟ فقال: لابأس إن ذلك من مرافق الناس، ولايراد به الفضل» (٤).

[خلاصة شروط السلم عند الشافعية]

أذكر شروط السلم بإيجاز عند الشافعية في مقابل مذهب الحنفية، وهي مايأتي:

١ - يشترط في العاقدين مايشترط في البائع والمشتري في عقد البيع من البلوغ والعقل والاختيار، لكن يصح السلم من الأعمى، لأن المسلم فيه (المبيع)


(١) تحفة الفقهاء: ٢ ص ١٩، الدر المختار ورد المحتار: ٤ ص ١٩٥، فتح القدير: ٥ ص ٢٩٩.
(٢) حاشية الدسوقي: ٣ ص ٢٢٢.
(٣) المهذب: ١ ص ٣٠٤، مغني المحتاج: ٢ ص ١١٩، المغني: ٤ ص ٣١٩.
(٤) ذكره أبو بكر الشافي بإسناده عن عائشة ، وفيه أيضاً بإسناده عن معاذ بن جبل «أنه سئل عن استقراض الخبز والخمير؟ فقال: سبحان الله، إنما هذا من مكارم الأخلاق، فخذ الكبير، وأعط الصغير، وخذ الصغير وأعط الكبير، خيركم أحسنكم قضاء، سمعت رسول الله يقول ذلك» (انظر المغني: ٤ ص ٣١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>