وأما إتلاف مال المسلم: فيرخص فيه عند الإكراه التام؛ لأن مال الغير يستباح للضرورة، كما في حال المخصمة، والضرورة متحققة هنا؛ لأن الإكراه نوع منها. غير أن أثر الرخصة يظهر في سقوط المؤاخذة الأخروية، لا في سقوط أصل الحرمة؛ إذ الحرمة قائمة بقوله ﷺ:«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»(٢) والمراد بالإكراه التام في إتلاف المال: هو الإحراق أو ما في معناه عند الشافعية والحنفية والحنابلة في المعتمد عندهم.
ويرى المالكية والظاهرية أنه لا يرخص في الإحراق لتعلق حق العبد به (٣): لأن الشارع حرم إضرار الغير، قال ﷺ:«لا ضرر ولا ضرار»(٤).
وأما الإكراه على الإسلام: وإن كان ممنوعاً شرعاً، فإن وقع اعتبر إسلام المستكره صحيحاً، وعومل معاملة المسلمين؛ لأنه إكراه في صالح المستكره، وإعلاء للدين الحق.
[٣ - التصرف الحسي الحرام الذي لا يباح ولا يرخص بالإكراه]
هو قتل المسلم بغير حق أو قطع عضو من أعضائه ولو أنملة؛ لأن القتل حرام
(١) المراجع السابقة: البدائع: ص ١٧٦ ومابعدها، تكملة فتح القدير: ص ٢٩٩، تبيين الحقائق: ص ١٨٦، الدر المختار: ص ٩٣، الكتاب مع اللباب: ٤/ ١١٠، الموافقات: ١/ ٣٢٥، أصول الفقه للمؤلف: ١/ ١١٣، ط دار الفكر، الشفاء للقاضي عياض: ٢/ ٢٢٢، بحث الإكراه للأستاذ البرديسي: ص ٥٩ ومابعدها. (٢) رواه مسلم عن أبي هريرة (الأربعين النووية: ص ٧٦ ومابعدها). (٣) تكملة فتح القدير: ٧/ ٣٠٢، الدر المختار: ٥/ ٩٣، بحث الإكراه: ص ٥٣ ومابعدها، والمراجع السابقة. (٤) رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً عن أبي سعيد الخدري، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً، وله طرق يقوي بعضها بعضاً عن جماعة آخرين من الصحابة (مجمع الزوائد: ٤/ ١١٠، سبل السلام: ٣/ ٨٤، الإلمام: ص ٣٦٣، المقاصد الحسنة: ص ٤٦٨).