وقال المالكية: النفي أن يخرج من البلد الذي كان فيه إلى بلد آخر ويسجن فيه، إلى أن تظهر توبته. والمسافة بين البلدين: أقل ما تقصر فيه الصلاة (١). والنفي هنا هو بمعنى التغريب في حد الزنا، وهو الحبس في بلد آخر.
وقال الشافعية: النفي معناه أن يحبسهم الإمام مدة حتى تظهر توبتهم، أو يعزرهم بما يراه رادعاً لهم (٢). أما التغريب في حد الزنا فمعناه: الإبعاد لبلد آخر كما تقدم.
وقال الحنابلة: النفي أن يشردوا، فلا يتركون يأوون إلى بلد. ودليلهم ما روي عن الحسن والزهري: أن النفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان، فلا يتركون يأوون بلداً (٣). وأما التغريب في حد الزنا فمعناه مثلما قال الشافعية.
[صفة حكم قطع الطريق]
حد الحرابة: من حقوق الله الخالصة له، فيجري فيه التداخل ولا يحتمل العفو والإسقاط والإبراء والصلح عنه، على نحو ما بان في حد السرقة. وأما اجتماع الغرم والقطع ففيه خلاف بين العلماء:
اتفق الفقهاء على أنه إذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى، فإن كانت الأموال موجودة ردت إلى مالكها. وإن كانت تالفة أو معدومة، فقال الحنفية: لا يجمع بين الحد والضمان؛ لقوله ﵇: «إذا أقيم الحد على
(١) حاشية الدسوقي: ٤/ ٣٤٩، القوانين الفقهية: ص ٣٦٣، بداية المجتهد: ٢/ ٤٤٦، المنتقى على الموطأ: ٧/ ١٧٣. (٢) مغني المحتاج: ٤/ ١٨١، المهذب: ٢/ ٢٨٤. (٣) المغني:٨/ ٢٩٤.