وفي حديث آخر:«المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة»(١).
واعتبر الأذان مع الإقامة عند الشافعي في الأصح والحنابلة أفضل من الإمامة، لقوله تعالى: ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً﴾ [فصلت:٣٣/ ٤١] قالت عائشة: هم المؤذنون، وللأخبار السابقة في فضيلته، ولقوله ﵊:«الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين»(٢) والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولم يتوله النبي ﷺ ولا خلفاؤه لضيق وقتهم عنه (٣).
وقال الحنفية: الإقامة والإمامة أفضل من الأذان؛ لأن النبي ﷺ وخلفاءه تولوا الإمامة، ولم يتولوا الأذان.
[حكم الأذان]
الأذان والإقامة عند الجمهور (٤)(غير الحنابلة) ومنهم الخرقي الحنبلي: سنة مؤكدة للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة، دون غيرها، كالعيد والكسوف والتراويح وصلاة الجنازة، ويقال فيها عند أدائها جماعة:«الصلاة جامعة» لما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو وقال: «لما
(١) رواه مسلم وأحمد وابن ماجه عن معاوية (نيل الأوطار:٢/ ٣٣) وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعاً: «من أذن سبع سنين محتسباً، كتبت له براءة من النار». (٢) رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة (المصدر السابق) وروى الحاكم بإسناد صحيح: «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله». (٣) المغني:١/ ٤٠٣، كشاف القناع:١/ ٢٦٧، مغني المحتاج:١/ ١٣٨. (٤) فتح القدير:١/ ١٦٧،١٧٢،١٧٨، الدر المختار:١/ ٣٥٦، البدائع:١/ ١٤٦ ومابعدها، اللباب:١/ ٦٢ - ٦٣، الشرح الصغير:١/ ١٣٣ ومابعدها، المهذب:١/ ٥٥، بداية المجتهد: ١/ ١٠٣، نهاية المحتاج:١/ ٣٠٠، المجموع:٣/ ٨٢، ١٣١.