والثانية - لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب، لقوله ﷺ:«لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فَيُنْتَقَل ُطعامه، فإنما تَخْزُن ُلهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه»، وفي لفظ:«فإن ما في ضروع مواشيهم، مثل ما في مشاربهم»(٢).
[المطلب الرابع - إجابة الولائم، وموائد المنكر، وآداب الطعام]
أولاً - إجابة الولائم وموائد المنكر: إجابة الوليمة مشروعة، لقوله ﷺ:«شر الطعام: طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله»(٣) ولا خلاف في أن وليمة العرس سنة مشروعة لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج: «أولم ولو بشاة»(٤). والمنصوص لدى أصحاب الشافعي أنها واجبة، لهذا الحديث. ومنهم من قال: هي مستحبة، لأنه طعام لحادث سرور، فلم تجب كسائر الولائم. وهذا قول أكثر العلماء (٥).
(١) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٢) متفق عليه بين البخاري ومسلم. (٣) رواه مسلم عن أبي هريرة، ورواه الباقون إلا الترمذي موقوفاً عن أبي هريرة بلفظ: «شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» (نصب الراية: ٤/ ٢٢١). (٤) رواه مالك وأحمد وأصحاب الكتب الستة عن أنس بن مالك. (٥) المغني: ٧/ ٢.