للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١١ - دفع المار بين يدي المصلي:

يرى أكثر العلماء أن للمصلي منع المار بين يديه ودفعه، لما ثبت في السنة من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه ابن عمر: أن النبي قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمرّ بين يديه، فإن أبى فلْيقاتلْه، فإن معه القَرين» (١).

ومنها حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي يقول: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستُره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» (٢).

ولكن اختلف الفقهاء في أفضلية دفع المار:

فقال الحنفية (٣): هو رخصة، والأولى تركه، والعزيمة ترك التعرض له. أما الأمر بمقاتلة المار، فكان في بدء الإسلام حين كان العمل في الصلاة مباحاً، فهو منسوخ.

وإذا أراد الرجل الدفع عملاً بالرخصة: دفع بالإشارة، أو التسبيح، أو الجهر بالقراءة، ولا يزاد عليها، ويكره الجمع بينهما. وتدفع المرأة بالإشارة أو بالتصفيق لابباطن الكفين، وإنما ببطن اليمنى على ظهر اليسرى.

ودليل الدفع بالإشارة: ما فعله الرسول بولدي أم سلمة (٤). ودليل الدفع بالتسبيح حديث: «من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا


(١) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه (نيل الأوطار:٣/ ٥).
(٢) رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. وإطلاق الشيطان على المار من الإنس ذائع شائع، والسبب هنا أنه فعل فعل الشيطان (المصدر السابق).
(٣) الدر المختار:١/ ٥٩٦ ومابعدها، البدائع:١/ ٢١٧، فتح القدير:١/ ٢٨٩ ومابعدها.
(٤) رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة عن أم سلمة (نصب الراية:٢/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>