الضروري فقط. والشافعية يوجبون الإعادة مطلقاً في الوقت وبعده، لتبين فساد الأولى.
هذا ويتعلق بشرط الاستقبال بحث أمرين: الصلاة في الكعبة، وصلاة المسافر على الراحلة.
[الصلاة في الكعبة]
عرفنا أنه لا بد شرعاً من استقبال جزء من الكعبة، وعند غير المالكية: أو استقبال هوائها إلى السماء، والثابت عنه ﷺ أنه دخل الكعبة المشرفة يوم فتح مكة مرة واحدة وصلى فيها، روى ابن عمر أنه قال لبلال: هل صلى النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين السَّاريتين عن يسارك إذا دخلتَ، ثم خرج، فصلى
في وجهة الكعبة ركعتين» (١).
وإذا كان ابن عباس عند البخاري وغيره روى «أنه ﷺ كبَّر في البيت ولم يصل فيه» فإنه يقدم حديث ابن عمر، لأنه مثبت، وحديث ابن عباس لأنه نافي، والمقرر عند جمهور الفقهاء غير الشافعية: أنه إذا تعارض المثبت والنافي قدم المثبت، لأنه يشتمل على زيادة علم (٢) ولأن ابن عمر كان مع النبي ﷺ ولم يكن ابن عباس معه، وأما نفي أسامة الصلاة فلأنه نقل ما لاحظه من اشتغال النبي ﷺ بالدعاء في ناحية وأسامة في ناحية، وذلك في حال الظلمة بسبب إغلاق باب الكعبة (٣).
(١) رواه أحمد والبخاري: ورواه البخاري ومسلم أيضاً عن ابن عمر، وفيه بيان الأشخاص الذين معه، وهم أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة (نيل الأوطار:٢/ ١٤٠). (٢) مسلم الثبوت:٢/ ١٦٢، المستصفى:٢/ ١٢٩، التلويح على التوضيح:٢/ ١٠٩، الإحكام للآمدي ٣/ ١٨٦. (٣) راجع نيل الأوطار:٢/ ١٤١ وما بعدها.