فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجهاد. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يستحق سهم الفرسان، بحسب حالته وقت مجاوزة الحدود (١).

وقال جمهور الفقهاء: المعتبر في تحديد وصف المستحق للغنيمة هو من حضر المعركة بنية القتال وإن لم يقاتل مع الجيش (٢)، لقول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: «إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة» (٣) قال الماوردي: ولا مخالف لهما من الصحابة.

ويترتب على هذا: أنه لو لحق المدد بالمسلمين بعد انقضاء القتال، فإنهم لا يستحقون شيئاً من الغنيمة، خلافاً للحنفية، كما سبق لدينا: وهو أن المدد يشارك المقاتلة في الغنائم قبل القسمة، أو قبل إحرازها بدار الإسلام.

[مكان قسمة الغنائم]

يرى جمهور الفقهاء والظاهرية والشيعة الإمامية والزيدية: أنه يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب بعد انهزام العدو، بل إنه يستحب؛ لأن النبي ﷺ اعتمر من الجِعْرانَة (موضع بين مكة والطائف) حيث قسم غنائم حنين (واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال) (٤) وقسم الرسول ﵊ الغنائم بذي الحُليفة (ميقات


(١) فتح القدير: ٤/ ٣٢٦، البدائع، المرجع نفسه: ص ١٢٧، تبيين الحقائق: ٣/ ٢٥٥.
(٢) بداية المجتهد: ١/ ٣٨٠، مغني المحتاج: ٣/ ١٠٢، المغني: ٨/ ٤١٩.
(٣) رواه الشافعي رحمه الله تعالى وابن أبي شيبة عن عمر، قال الزيلعي: غريب مرفوعاً، وهو موقوف على عمر، ورواه الطبراني والبيهقي وقال: هو الصحيح من قول عمر، وأخرجه ابن عدي عن علي (نصب الراية: ٣/ ٤٠٨، تلخيص الحبير: ٣/ ١٠٢، ١٠٨).
(٤) رواه البخاري عن أنس، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث قتادة عن أنس (تلخيص الحبير، الطبعة المصرية: ٣/ ١٠٥، مجمع الزوائد: ٥/ ٢٣٨، المنتقى على الموطأ: ٣/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>