للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما روى عبد الرحمن بن عوف: «أنه رأى قوماً يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ فقالوا: لا، فقال: أفعلى عظيم من المال؟ قالوا: لا، قال: خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام» (١).

وأما الآثار فكثيرة منها: أن عمر استحلف رجلاً بين الركن والمقام، عندما قال لامرأته: حبلك على غار بك. ومنها أن أبا بكر الصديق أحلف نفيس بن ملوِّح في قتل على المنبر خمسين يميناً.

وأما القياس: فقد قاسوا التغليظ بالزمان والمكان على التغليظ باللفظ، والتغليظ في أيمان القسامة واللعان، بجامع الزجر في كلٍ، بل إن التغليظ بالزمان والمكان أشد زجراً، فجاز بالأولى.

[المطلب الرابع - شروط اليمين]

اشترط الفقهاء بالاتفاق (٢) ستة شروط في اليمين القضائية، واختلفوا في شرطين. أما المتفق عليها فهي ما يأتي:

١ - أن يكون الحالف مكلفاً (بالغاً عاقلاً) مختاراً: فلا يحلف الصبي والمجنون، ولا تعتبر يمين النائم والمستكره.

٢ - أن يكون المدعى عليه منكراً حق المدعي: فإن كان مقراً فلا حاجة للحلف.


(١) رواه الشافعي والبيهقي.
(٢) البحر الرائق: ٧/ ٢٠٢، البدائع: ٦/ ٢٢٦ وما بعدها، بداية المجتهد: ٢/ ٤٥٥ وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي: ٤/ ١٤٥ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٣٠٦، ط فاس، مغني المحتاج: ٤/ ٤٧٥ وما بعدها، كشاف القناع: ٦/ ٢٣٢ وما بعدها، المغني: ٩/ ٢٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>