للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سَرْعانُ الناس (١) فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ذا اليدين (٢)، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنس ولم تُقْصر (٣)، فقال: بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر» (٤).

اجتماع سهوين أو أكثر: لاخلاف بين العلماء في أنه إذا سها المصلي سهوين أو أكثر، كفاه للجميع سجدتان؛ لأن النبي سلم من اثنتين، وكلم ذا اليدين، واقتصر على سجدتين، وللحديث السابق: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وهذا يتناول السهو في موضعين.

النافلة كالفرض: حكم النافلة حكم الفرض في سجود السهو، في قول جمهور أهل العلم، لعموم الحديث السابق: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين»، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، فيسجد لسهوها كالفريضة.

تنبيه الإمام على السهو: قال مالك وأبو حنيفة: من سها يسبح له، وقال الشافعي وأحمد: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، لقوله : «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» (٥) وهذا يرجح الرأي الثاني.


(١) هم المسرعون إلى الخروج.
(٢) رجل يقال له الخِرْباق بن عمرو، لقب بذي اليدين، لطول كان في يديه، وفي الصحابة رجل آخر يقال له: ذو الشمالين، هو غير ذي اليدين، ووهم الزهري فجعلهما واحداً.
(٣) أي في ظني.
(٤) متفق عليه، واللفظ للبخاري (سبل السلام:١/ ٢٠٣، نيل الأوطار: ١٠٧/ ٣).
(٥) رواه الجماعة عن أبي هريرة، وروى البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود عن سهل بن سعد: «من نابه شيء في صلاته، فليسبح فإنما التصفيق للنساء» وروى أحمد عن علي أن النبي كان يسبح له في صلاته، حينما يستأذنه بالدخول (نيل الأوطار: ٣٢٠/ ٢ وما بعدها).

<<  <  ج: ص:  >  >>