أجنبي جميع بدنها غير الوجه والكفين، وأمام محارمها جميع جسدها غير الوجه والأطراف: وهي الرأس والعنق واليدان والرجلان، إلا أن يخشى لذة، فيحرم ذلك، لا لكونه عورة. والمرأة مع المرأة أو مع ذوي محارمها كالرجل مع الرجل: ترى ما عدا ما بين السرة والركبة، وأما المرأة في النظر إلى الأجنبي فهي كحكم الرجل مع ذوات محارمه وهو النظر إلى الوجه والأطراف (الرأس واليدين والرجلين).
مذهب الشافعية (١):
أـ عورة الرجل: ما بين سُرَّته وركبته (٢) في الصلاة والطواف وأمام الرجال الأجانب والنساء المحارم، لما روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال:«عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته» وروى البيهقي «وإذا زوج أحدكم أمته - عبده أو أجيره - فلا تنظر - أي الأمة - إلى عورته» وروي في ستر الفخذ أحاديث، منها:«لا تُبرز فخِذاك، ولا تنظر إلى فخذي حي ولا ميت»(٣) ومنها قوله ﷺ لجَرْهد الأسلمي: «غطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة»(٤).
فالسرة والركبة ليستا من العورة على الصحيح، لحديث أنس السابق في مذهب المالكية المتضمن إظهار النبي ﷺ فخذه. لكن يجب ستر شيء من الركبة لستر الفخذ، ومن السرة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما أبان الشافعية والحنابلة والمالكية في الأصول (٥).
(١) مغني المحتاج:١/ ١٨٥، المهذب:١/ ٦٤، المجموع:٣/ ١٧٠ - ١٧٦. (٢) السرة: الموضع الذي يقطع من المولود، والركبة: موصل ما بين أطراف الفخذ وأعالي الساق. (٣) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبزار، وفيه علة (نيل الأوطار:٢/ ٦٢). (٤) رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن، وصححه ابن حبان (المصدر السابق:١/ ٦٣). (٥) شرح الإسنوي:١/ ١٢٧، المدخل إلى مذهب أحمد: ص ٦١، مختصر ابن الحاجب: ص ٣٨.