وقال الحنابلة (١): مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص.
مشروعيته: التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، شرع في غزوة بني المصطلق (غزوة المريسيع) في السنة السادسة من الهجرة حينما أضاعت عائشة عِقْدها، فبعث ﷺ في طلبه، وحانت الصلاة، وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، كما نزلت آيات براءة عائشة من الإفك في سورة النور، فقال أُسَيدُ بن حضير:«يرحمك الله يا عائشة، مانزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجاً».
وهو رخصة، وقال الحنابلة: إنه عزيمة، وأدلة مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع: أما القرآن: فقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماء، فتيمموا صعيداً طيباً (٢)، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة ٦/ ٥]، وهذا يدل على أن التيمم فريضة بدل الغسل بالماء.
وأما السنة: فأحاديث كثيرة، منها خبر مسلم:«جعلت لنا الأرض كلها مسجداً وتربتها طهوراً»(٣)، ومنها «التراب طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج، ما لم يجد الماء أو يحدث»(٤).
(١) كشاف القناع: ١/ ١٨٣. (٢) أي تراباً طهوراً. (٣) وروى أحمد في معناه حديثين عن أبي أمامة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (نيل الأوطار:١/ ٢٥٨). (٤) روي من حديث أبي ذر عند أبي داود والنسائي والترمذي، ومن حديث أبي هريرة عند البزار والطبراني، قال الترمذي عن الأول: حديث حسن صحيح (نصب الراية: ١/ ١٤٨).