٦ - دخول المسجد، واللبث والاعتكاف فيه، ولو بوضوء، لقوله ﷺ:«لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»(١).
وأجاز الشافعية والحنابلة للحائض والنفساء العبور في المسجد إن أمنت تلويثه، لأنه يحرم تلويث المسجد بالنجاسة وغيرها من الأقذار بسبب المكث فيه، ولما روت عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ناوليني الخُمْرة من المسجد» فقلت: «إني حائض» فقال: «إن حيضتك ليست في يدك»(٢) وعن ميمونة ﵂ قالت: «تقوم إحدانا بالخُمْرة إلى المسجد، فتبسُطُها وهي حائض»(٣) هذا .. وأباح الحنابلة أيضاً للحائض المكث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم، لانتفاء المحذور وهو خشية تلويث المسجد.
٧ - الوطء في الفرج (الجماع) ولو بحائل باتفاق العلماء، والاستمتاع بما بين السرة والركبة عند الجمهور (غير الحنابلة)، لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة:٢٢٢/ ٢] والمراد بالاعتزال: ترك الوطء، ولقوله ﷺ لعبد الله بن سعد حينما سأله: ما يحل لي من امرأتي، وهي حائض؟ قال:«لك ما فوق الإزار»(٤) ولأن الاستمتاع بما تحت الإزار يدعو إلى الجماع، فحرم لخبر الصحيحين عن النعمان بن بشير: «من حام حول الحمى
(١) رواه أبو داود. (٢) رواه مسلم، والخمرة: هي السجادة أو الحصير الذي يضعه المصلي ليصلي عليه أو يسجد. (٣) رواه النسائي. (٤) رواه أبو داود عن حِزام بن حكيم عن عمه: عبد الله بن سعد (نيل الأوطار:١/ ٢٧٧) وروي مثله عن عكرمة عند أبي داود، وعن عائشة عند البخاري ومسلم ونصه: «كانت إحدانا إذا كانت حائضاً، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها، أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها، ثم يباشرها» والمراد بالمباشرة هنا: التقاء البشرتين، لا الجماع، والمراد بالاتزار، أن تشد إزاراً تستر سرتها، وما تحتها إلى الركبة (نيل الأوطار:١/ ٢٧٧ ومابعدها).