بلد القاضي: وهي التي لا يرجع منها مبكر إلى موضعه الذي بكَّر منه ليلاً بعد فراغ المحاكم، لما في إلزامه الحضور من المشقة. وقيل: هي مسافة القصر.
وأما الحاضر في بلد القاضي ومن بقربه: فلا تسمع البينة عليه، ولا يحكم عليه في غيبته إلا لتواريه، أو تعززه، وعجز القاضي حينئذ عن إحضاره بنفسه أو بأعوان السلطان.
[المبحث السادس - آداب القضاة]
ينبغي على القاضي أن يلتزم بآداب معينة تقتضيها مصلحة القضاء وإقامة العدل بين الناس، وهذه الآداب مستمدة في أغلبها من كتاب سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ في القضاء والسياسة إلى أبي موسى الأشعري ﵁.
وأذكر هنا أهمها عند الحنفية وأصنفها إلى قسمين: آداب عامة، وآداب خاصة.
[الآداب العامة]
١ - المشاورة: يندب للقاضي أن يجلس معه جماعة من الفقهاء يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله من الأحكام أو يشكل عليه من القضايا، قال تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران:١٥٩/ ٣] وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: «ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أكثر مشاورة لأصحابه منه».
فإن اتفق رأي الفقهاء على أمر قضى به، كما كان يفعل الخلفاء الراشدون،