وأما صاحب الحق في الحضانة: فمختلف فيه بين الفقهاء (١)، فقيل: إن الحضانة حق للحاضن، وهو رأي الحنفية، والمالكية على المشهور وغيرهم؛ لأن له أن يسقط حقه ولو بغير عوض، ولو كانت الحضانة حقاً لغيره لما سقطت بإسقاطه.
وقيل: إنها حق للمحضون، فلو أسقطها هو سقطت.
والظاهر لدى العلماء المحققين أن الحضانة تتعلق بها ثلاثة حقوق معاً: حق الحاضنة، وحق المحضون، وحق الأب أو من يقوم مقامه، فإن أمكن التوفيق بين هذه الحقوق وجب المصير إليه، وإن تعارضت، قدم حق المحضون على غيره. وتفرع عن ذلك الأحكام الآتية (٢):
١ - تجبر الحاضنة على الحضانة إذا تعينت عليها، بأن لم يوجد غيرها.
٢ - لا تجبر الحاضنة على الحضانة إذا لم تتعين عليها؛ لأن الحضانة حقها، ولا ضرر على الصغير لوجود غيرها من المحارم.
٣ - إذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك ولدها عند الزوج، فالخلع عند الحنفية صحيح والشرط باطل؛ لأن هذا حق الولد، أن يكون عند أمه ما دام محتاجاً إليها.
٤ - لا يصح للأب أن يأخذ الطفل من صاحبة الحق في الحضانة، ويعطيه لغيرها إلا لمسوغ شرعي.
(١) الدر المختار ورد المحتار: ٢/ ٨٧١، ٨٧٥، القوانين الفقهية: ص ٢٢٥، الشرح الصغير: ٢/ ٧٦٣. (٢) الأحوال الشخصية للأستاذ الشيخ عبد الرحمن تاج: ص ٤٥٧، وللأستاذ الشيخ زكي الدين شعبان: ص ٦١٤.