مسعود:«كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ: لاتقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله .. »(١) الخ.
والدلالة منه بوجهين:
أحدهما - التعبير بالفرض، والثاني: الأمر به وفرضه في جلوس آخر الصلاة. وأما الجلوس له، فلأنه محله، فيتبعه.
وأما فرضية الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، فلإجماع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، فتعين وجوبها فيها، ولحديث «قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد … الخ»(٢) وفي رواية «كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا .. الخ»(٣) والمناسب لها من الصلاة، التشهد آخرها، فتجب فيه، أي بعده. وقد صلى النبي ﷺ على نفسه في الوتر، كما رواه أبو عوانة في مسنده، وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يخرجها شيء عن الوجوب. ومما يدل على الوجوب حديث علي عند الترمذي وقال: حسن صحيح: «البخيل من ذكرت عنده، فلم يصل علي» وقد ذكر النبي في التشهد، ومن أقوى الأدلة على الوجوب ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بلفظ:«إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد … » الحديث.
(١) رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح. (٢) متفق عليه. (٣) رواها الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم.