مالك بن جُعْشم أن يعمي الخبر عنه وعن صاحبه لقاء الأمان الذي أمنه عليه، والاستغفار الذي سأله منه (١).
واستعار الرسول ﷺ أيضاً يوم حنين أدرعاً من من صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك (٢) واستعان كذلك في هذه المعركة للاشتراك في الجهاد بجماعة من المشركين تألَّفهم من الغنائم (٣).
وبناء عليه أجاز فقهاء الحنفية والشافعية والزيدية والهادوية الاستعانة بالكفار والمشركين في القتال (٤) مستدلين باستعانته ﷺ بيهود بني قينقاع وأنه رضخ لهم (٥)، وباستعانته ﷺ بصفوان بن أمية يوم حنين، وبإخباره ﷺ أنه ستقع من المسلمين مصالحة الروم، ويغزون جميعاً عدواً وراء المسلمين.
وأجمع الفقهاء على جواز الاستعانة بالمنافقين والفساق، لاستعانته ﷺ بعبد الله بن أبي وأصحابه (٦).
والخلاصة: إن الإسلام لا يتوانى لحظة واحدة عن سعيه لإقامة علاقات طيبة مع غير المسلمين لتحقيق التعاون البنَّآء في سبيل الخير والعدل والبر والأمن وحماية الحرمات ونحو ذلك.
(١) المرجع السابق: ص ٤٨٩. (٢) المرجع السابق: ٢/ ٤٤٠. (٣) سبل السلام: ٤/ ٥٠. (٤) ر: للتفصيل / جهاد، علماً بأن السيادة والراية تكون للمسلمين لا لغيرهم. (٥) أخرجه أبو داود في المراسيل وأخرجه الترمذي عن الزهري مرسلاً (نيل الأوطار: ٧/ ٢٢٣) والرضخ: العطية القليلة بشيء من الغنيمة. (٦) نيل الأوطار: ٧/ ٢٢٣ وما بعدها، سبل السلام: ٤/ ٤٩، البدائع: ٧/ ١٠١، مغني المحتاج: ٤/ ٢٢٢، البحر الزخار: ٥/ ٣٨٩، الميزان للشعراني: ٢/ ١٨١، الإفصاح لابن هبيرة: ص ٤٣٨.