وانطلاقاً من وحدة الأصل الديني سارع بعض أهل الكتاب إلى الإيمان كما حكى القرآن: ﴿بلى من أسلم وجهه لله، وهو محسن، فله أجره عند ربه، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾ [البقرة:١١٢/ ٢]. ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾ (١).
وبالرغم من أن الإسلام أو القرآن جاء ﴿مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ [المائدة:٤٨/ ٥] فإنه لا يكرَه أحد من أهل الكتاب وغيرهم على الإسلام لقوله تعالى: ﴿قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا، اشهدوا بأنا مسلمون﴾ (٢).
٨٩ - وأما غير أهل الكتاب فتحدد علاقة الإسلام بدياناتهم باستبقاء ما فيها من عناصر الحق والخير والسنة الصالحة. وتنحية ما فيها من عناصر الباطل والشر والبدعة.
ويمكن التعاون معهم سلمياً بدليل أن الرسول ﷺ قبل المعاهدة معهم وعاملهم معاملة أهل الكتاب، فقال عن المجوس:«سنوا بهم سنة أهل الكتاب»(٣) واستعان الرسول ﷺ أثناء هجرته إلى المدينة بعبد الله بن أرقط (أو أريقط) وهو من المشركين، بأن استأجره ليرشده مع صاحبه أبي بكر على الطرق الخفية إلى المدينة بعد أن اطمأن إليه (٤). وكذلك طلب الرسول ﵊ من سراقة بن
(١) البقرة: ٦٢ - ومثلها في في آل عمرن: ١١٣ - ١١٤. (٢) [آل عمران:٦٤/ ٣] وآيات أخرى مثل: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:٢٥٦/ ٢]. (٣) رواه الشافعي عن عمر ﵁ (نيل الأوطار: ٨/ ٥٦). (٤) سيرة ابن هشام: المجلد الأول: ٤٨٨.