وَقَفَتْ وَهَمَّتْ بالسُّجُودِ فَعَاقَهَا … سَهْرٌ لأَنَّ جمالَهُ قَدْ أَدْهَشَا
قالوا: رشًا هيهات وهو يصيدني … لو كانَ ذاك لصدتُه مثل الرشا
وقوله: [من الطويل]
وأَحْوَر أَحْوَى إِنْ تكَلَّمَ أَوْ رَنَا … فراحَ يُعاطي أو غَزَالَ نَقًا يَعْطُو
توهم سلوان المُحب فجاءه … بأن سالوا عنه من صدغه خط
لهُ حُسْنُ شَكْلٍ مِنْ عِذارَيهِ فاترٌ … ومِنْ صُوَرِ الخيلانِ في خَدِّهِ نَقْطُ
فمن ينبت خطًا كما جاءَ صُدْغُهُ … ويعصرُ عَنْ عِطْفَيهِ مَا يُنبتُ الخَطَّ
وقوله (١): [من الكامل]
لا تُخدَعَنَّ برِةً رِقَةٍ في خَدِّهِ … فالسيف قتال بِرِقَةِ حَدِّهِ
ودَع الجُفُونَ فَإِنَّمَا وَسْنَانُها … أَضحى سنانًا في مُتَقَفِ قَدهِ
وسرى إلى جِسْمِي الضَّنَى مِنْ جِسْمِهِ … فَهَوَيتُ ذاكَ لأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ
يا بانة الوادي ويا ورقاءَهُ … نُوحِي لغُصْنِكِ إِذْ أَنُوحُ لقدِّهِ
وقوله (٢): [من الطويل]
خُذُوا عن تثني الغُصْنِ أَخبارَ قَدِّهِ … ولا سيما عنْ بانِ نَجْدٍ وَرَنْدِهِ
ولا تسألا عن فاتكاتِ جُفُونِهِ … وأسيافها إلا حُشَاشَةَ عَبْدِهِ
وما كنتُ أدري قبل وسْنانِ طَرْفِهِ … بِأَنَّ كَلَالَ السَّيْفِ أمضى لِحَدِّهِ
وقد كنتُ أَرْجُو أَنَّ قلبي يُطيعني … إلى أَنْ رأَيتُ القلبَ مِنْ بعضِ جُنْدِهِ
وقوله: [من الخفيف]
عاطني ذِكْرَهُ لأَصْحُو ففي الخَمْـ … ـرِ وإِنْ أَسْكَرَتْ دَوا المخور
ثمَّ صِفْ لي ذُؤَابَةٌ منه طالتْ … وَدَجَتْ فهي ليلةُ المَهْجُورِ
وقوله: [من الخفيف]
عَشِقَتْ قَدَّهُ غُصُونُ الآسِ … ما تَرى ما بها مِنَ الوَسْوَاسِ
وبخديه ذابتِ الخَمْرُ عِشقًا … فلهذا التهابها في الكاس
كيف يحكي النسيم فيهِ غَرَامِي … وهوَ قدْ راح بارد الأنفاس
ولَعَمْرِي لولا التَّجَنِّي عَلينا … لَمْ يكن فيه بالهوى من باس
وهو آخر الشعراء الأموات بالجانب الغربي ممن حطمه سيل المنون وغشاه، وأجنه القبر في حشاه، فذهبوا إلا هذه الآثار، وافلوا إلا هذه الأنوار، ومضوا إلى جوار الله، والله أوطى بالجوار.
* * *
(١) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوانه ١/ ٢١٦ - ٢١٨.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ديوانه ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣.