للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيل منحدر لأبرده زاجر، وأي طيف سرور في حلم المنام زائر، وأي جواد سابق على طريق المجرة سائر، وأي نجم لا يعدّ له من الفرقدين سامر. مثله ما رأى حتى ولا القمر ولو ارتأى.

يضحك كله عن لؤلؤ، ويرقش قلمه صدر بؤبؤ كان يكتب بالمس ويكتب إلا أنه حيث لا تصل الشمس.

قال فيه الفتح (١): «وكان بالأندلس سرًا للإحسان، ومبرّزًا على زياد وحسان، إلاّ أنه اختصر حين احتضر، وأضحت نواظر الآداب بعده رَمِدَة، وأضحت نفوسها متوجعة كَمِدَة».

وأنشد من شعره قوله (٢): [من الوافر]

سَطَا أَسَدًا وأشرقَ بدر تم … ودارت بالمنونِ رَحى زَبُونُ

وأَحْدَقَتِ الرِّمَاحُ بهِ فأعْيا … عليَّ أَهالَةٌ هِيَ أَمْ عَرِينُ؟

وقوله (٣): [من الكامل]

بحياة عصياني عليكِ عَوَاذِلي … إنْ كانتِ القُرُبَاتُ عِندَكِ تَنْفَعُ

هل تذكرين لياليًا سَلَفَتْ لنا … لا أنتِ باخلةٌ ولا أَنا أَقْنَعُ

وقوله (٤): [من المنسرح]

يا حُسْنَ حَمَّامِنا وبَهْجَتَهُ … مرأَى مِنَ السِّحْرِ كُلُّهُ حَسَنُ

مَاءً ونارٌ حَمَاهُما كَنَفٌ … كالقَلْبِ فِيهِ السُّرُورُ والحزن

وقوله (٥): [من البسيط]

هل استمالكَ جِسْمُ ابْنِ الأَمينِ وقَدْ … سالت عليهِ مِنَ الحَمَّامِ أَنْدَاءُ

كالغُصْنِ باشرَ حَرَّ النَّارِ مِنْ كَشَبٍ … فَظَلَّ يقطرُ مِنْ أَعطافه الماء

وقد ذكره ابن بسام، ومما قال فيه (٦): «له أدب بارع ونظر في غامضه واسع، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل


= ترجمته في: قلائد العقيان ٤/ ٨٥٠ - ٨٧٥، خريدة القصر - قسم المغرب ٣/ ٥١١، بغية الملتمس رقم ٤٢٩، الروض المعطار ١٣٣، نفح الطيب مواضيع متفرقة، نكت الهميان ١١٠، وفيه توفي سنة ٥٢٥ هـ، المغرب ٢/ ٤٥١، بدائع البدائه ٤٦، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٤، الذخيرة ٢/ ٢٧٦.
(١) قلائد العقيان ٤/ ٨٥١.
(٢) البيتان في قلائد العقيان ٤/ ٨٥٢.
(٣) البيتان في قلائد العقيان ٤/ ٨٦٢.
(٤) البيتان في ديوانه ٢٤٥.
(٥) البيتان في ديوانه ٢٤٦.
(٦) الذخيرة ٢/ ٧٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>