أَوْدَتْ بذاتِ يَدِي فُرَيَّةُ أَرنب … كفؤادِ عُرْوَةَ في الضَّنَى والرقة
إن قلت: بسم اللهِ عندَ لباسها … قَرَأَتْ عَلَيَّ: «إذا السماء انشقت»
وقوله في بنت ماتت له (١): [من الوافر]
ألا يا موت كنتَ بنا رَؤُوفًا … فَجَدَّدْتَ الحياة لنا بِزَوْرَه
حَمِدْنَا فِعْلَكَ المَأثور لمّا … كَفَيْتَ مَؤُوْنَةً وَسَتَرْتَ عَوْرَه
فَأَنْكَحْنا الضريح بغيرِ مَهْرٍ … وجَهَزْنَا الفَتاةَ بغير شوره
وقوله: [من الطويل]
ولم أَرَ لابنِ الهَمِّ أَشْفَى مِنَ السُّرى … إذا ماتَ رِفْقُ العَزْمِ ماتَ بِدَائِهِ
وإني لألْقَى كُلَّ وجه بمثلِهِ … ولا عَجَبٌ فالماءُ لَوْنُ إنائِهِ
وقوله: [من الكامل]
النهرُ قَدْ رَقَتْ غِلَالَةُ صِبْغِهِ … وعليهِ مِنْ صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيهِ كأَنَّها … عُكَنُ الخُصُورِ تَهرِّها الأَعْجَازُ
وقوله يصف بركة ذات سلاحف، وأجاد في وصفهما (٢): [من البسيط]
لله مسحورةٌ في شكل ناظِرَةٍ … مِنَ الأَزاهير أهداب لها وطف
فيها سلاحف الهاني تقَامُصُها … في مائها ولها مِنْ عَرْمَضِ لُحُفُ
تنافر الشطُّ إلا حينَ يخْصِرُها … بَرْدُ العَشِيِّ فيستدفي وينصرف
كأنها حين يبديها تشرّفها … جيش النَّصارى على أكتافها الجُحُفُ
وقوله يرثي امرأة (٣): [من البسيط]
تفطرت كَبِدُ العليا للؤلؤة … لم تُودَع التَّرْبَ إِلا مِنْ كَرَامَتِها
نُوَّارَةٌ مَلأَتْ أُفْقَ التَّقى أَرَجًا … فَرَدَّها الدَّهْرُ صَوْنًا في كمامَتِها (٤)
وقوله في النار (٥): [من الخفيف]
لابنة الزندِ في الكَوَانينِ جَمْرٌ … كالدَّراري في دجى الظلماء
(١) القطعة في قلائد العقيان ٣/ ٨١٩.
(٢) القطعة في قلائد العقيان ٣/ ٨٣٢.
(٣) البيتان في قلائد العقيان ٣/ ٨٣٣.
(٤) في هامش الأصل: بعدها ما نصه:
يشبه قول بعض الفضلاء وقد أمر أن يكتب على قبره هذان البيتان:
قَدْ كانَ صَاحِبُ القَبْر جوهرةً … ويتيمة صاغها الباري من النطف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتهَا … فَرَدَّها عيرة منه إلى الصدف
(٥) القطعة في قلائد العقيان ٣/ ٨٣٣ - ٨٣٤.