للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وابن لنكك، ومن سلك ذلك المسلك، وكان ضيق المجال، زُحلي الانتقال، لم يسعه مكان، ولا اشتمل عليه سلطان، وكانت قصاراه تتبع المحقرات، وبعد جهد ارتقى إلى كتابة بعض الولاة؛ فلما كان من خلع الملوك ما كان أوى إلى أشبيلية أوحش حالًا من الليل، وأكثر انفرادًا من سهيل وتبلغ بالوراقة وله منها جانب، وبها بصر ثاقب، فانتحلها على كساد سوقها، وخلو طريقها، وفيها يقول: [من الكامل]

أَمَّا الوراقة فهي آلة حرفةٍ … أوراقها وثمارها الحرمان

شَبَّهْتُ صاحبها بصاحبِ إبرة … يكسو العُراة وجسمُهُ عُريان»

وقوله: [من الوافر]

وإنَّ فمي يُشافِهُ راحتيهِ … فيعرفُ فيهما عَرْفَ السيادَة

وقوله (١): [من الكامل]

ومُهَفْهَفٍ أَبصرتُ في إطراقه … قَمَرًا بآفاق المحاسن يُشرِقُ

تقضي على المهجات منهُ صَعْدَةٌ … متألّقٌ فيها سنانُ أَزْرَقُ

وقوله (٢): [من الكامل]

أسنى ليالي الدهر عندي ليلةٌ … لمْ أُخْلِ فيها الكَأْسَ مِنْ أعمال

فرقت فيها بينَ جَفْنِيَ والكر … وجمعت بين القُرْطِ والخلخال

وقوله (٣): [من البسيط]

وصاحب لي كَدَاءِ البَطْنِ عشرتُهُ … يَوَدُّنِي كَودَادِ الذئب للراعي

يُثني عليَّ جَزَاهُ الله صالحة … ثناءَ هِند على رَوْحِ بنِ زِنْبَاعِ

وقوله: «ثناء هند على روح بن زنباع».

هذه هند، هي بنت النعمان بن بشير الأنصاري وكان روح بن زنباع - صاحب عبد الملك بن مروان - قد تزوجها، وكانت تكرهه، وفيه تقول (٤): [من الطويل]

وهل هند إلاّ مُهْرَةٌ عَرَبِيةٌ … سَلِيلَةُ أَفْرَاسٍ تَحَلَّلَها بَغْلُ

فإِنْ نُتِجَتْ مُهْرًا كريمًا فبالحرى … وإن يَكُ إقرافُ فَمَا أَنْجَبَ الفَحْلُ


(١) البيتان في الذخيرة ٢/ ٨٣٦.
(٢) البيتان في المغرب ١/ ٣٩٧ وقد نسبهما ابن سعيد لابن صارة، وأوردهما ابن بسام منسوبين لأبي الحسن، صالح بن صالح الشنتمري. الذخيرة ٢/ ٥٨٣، ٣/ ٤٩٠.
(٣) البيتان.
(٤) يراجع الأغاني وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>