للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُرِئَتْ لديه الشمعتانِ بوجهِهِ … كالبَدْرِ بينَ النَّسْرِ والجوزاء

والتاج تحت الماء ضوء منهما … كالبَرِقِ يخفق في غمام سماء

وقد ذكره ابن بسام؛ فقال (١): «وأبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام، قذف بدر النظام، فقلّده أعناق الأنام، أسحر من أطواق الحمائم، وأبهر من النجوم العواتم، من شعراء الدولة العبادية، ولما انجابت غيومها، وامَّحَتْ نجومها، بخلع صاحبها خلع أبو الحسن صنعة الشعر خلع النجاد، وتبرأ منها تبري العباسية من دعوة زياد، إلا إلمام الطيف بعين الفرق، والتفات الدليل إلى بُنَيَّاتِ الطرق، وقد أثبت له من الشعر ما يقضي له بالفرْق، ويخصه بقصبات السبق».

ومما أنشد له قوله (٢): [من الطويل]

مَضَيتَ كما يمضي الحُسَامُ المُصَمِّمُ … وأُبْتَ كما آبَ الحَيَا المُتبسم

سيعلمُ مَنْ ناواكَ أَنَّكَ لا الذي … يَخِيمُ على الحربِ العَوَانِ ويُحْجِمُ

لتربأ بك الأيامُ عنْ حَدثانِها … فإِنَّكَ في بَهْمَاءِ دَهْرِكَ مَعْلَمُ

لك الخيرُ إِنَّ القَلْبَ واع وإِنَّما … يبُوحُ بما فيه اللسانُ المُترجم

ومنه قوله (٣): [من الطويل]

تَدَرَّعْتُ قلبي جُرْأَةٌ وَحَزَامَةً … ومَنْ يدَّرع قلبًا يهن عندَهُ الدِّرْعُ

أرى النقص عارًا في الجَوَارِحِ والنُّهى … فما لفَمِي أَخْذ ولا ليدي مَنْعُ

ومنه قوله يصف مصنعًا عمله المعتمد (٤): [من المتقارب]

أَقَرْنُ الغَزَالَةِ أَمْ مَعْقِلُ … يكادُ الجمادُ بِهِ يَعْقِلُ

قَرَارَةُ أُنس … الظباء … بهِ والضَّرَاغِمَةُ البُسْلُ

تجرد أفواهها في الصَّفا … سُيُوفًا بشمس الضُّحى تُصْقَلُ

وليست سيوفًا ولكنّها … لظامي الثَّرَى مَنْهَلٌ سَلْسَلُ

يشق المياه بهنَّ المياه … كما شَقَّ في اللامَةِ المُنْصُلُ

مَحَاسِنُ للرَّوضِ فيَّاضَةٌ … بها تصنعُ الأَرضُ مَا تَحْمِلُ

تُرَضَعُ أطفال أشجارها … ضُرُوعُ مَنَاعِبِها الحُفَّلُ


(١) الذخيرة ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤.
(٢) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧.
(٣) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>