رجمًا، وكان له فيها مقامًا محمود، ووقود لم يَعْرُهُ حُمود، ثم استوفى طَلَقَه، ولَبِسَ العمر حتى أَخْلَقَه».
وأنشد له قوله (١): [من الطويل]
أَلا حَتْ وللظلماء من دُونِها سَدْلُ … عقيقة برق مثل ما انتُضِيَ النَّصْلُ
أَطارتْ سَناها في دُجاها كأَنَّها … تَبَلُّجُ خَدٌ حَقَّهُ فَاحِمٌ جَمْلُ
لذى ليلة رومية حبشيةٍ … تغازلنا منْ شُهْبِها أَعينُ شُهْلُ
تودُّ عيون الغانيات لو أنّها … إذا مُرِهَتْ عند الصباح لها تُحْلُ
بَدَتْ في حُلاها فاتَّقَينا نُجُومَها … بأنجم راح في الشفاء لها أُفْلُ
إلى أن بدا للصبح في طُرَّةِ الدُّجى … دبيبٌ كَمَا اسْتَقَرَّتْ مَدارِجَها النَّملُ
وقوله (٢): [من مخلع البسيط]
أَرَّقَنِي بَعدَكَ البُعادُ … فناظري كُحْلُهُ السُّهادُ
يا غائبًا وهو في فؤادي … إن كان لي بعدَهُ فُؤادُ
حَسْبُ العِدَا مِنْكَ ما رَأَوْهُ … لا وَرِيتْ للعدا زنادُ
لم يعلم الصائدونَ مِنْهُمْ … أَنَّكَ عنقاء لا تُصاد
وأَنَّ في راحتيكَ سَعْدًا … يندَقٌ مِنْ دونِه الصادُ
والليثُ شبعان لا يبالي … أدائر حولة النقادُ
وحكى الفتح في ترجمة ابن وهبون (٣): أنه ركب في جماعة من الأدباء بإشبيلية في نهرها «في ليلة تنقبت بظلمائها، ولم يَلُحْ قمر في سمائها، وبين أيديهم شمعتان، قد انعكس شعاعهما في اللجة،، وزاد في تلك البهجة».
وأنشد ما قاله ابن وهبون في ذلك، وهي الأبيات الدالية التي في ترجمته.
ثم قال (٤): وكان معه غلام البكري متعاطيًا للراح، جاريًا في ميدان ذلك المراح؛ فلما جاء عبد الجليل بما جاء، وحلّ للإبداع الجوانب والأرجاء، حسده على ذلك الارتجال، فقال بين البطء والاستعجال: [من الكامل]
أَعْجِبْ بمنظرِ ليلةٍ لَيْلاءِ … تُجْنَى بها اللذات فوق الماء
في زورق يُزهى بِغُرَّةِ أَغْيَدٍ … يختالُ مثل البانةِ الغَنَّاء
(١) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في قلائد العقيان ٤/ ٩٠٢ - ٩٠٤.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في قلائد العقيان ٤/ ٩٠٥ - ٩٠٧.
(٣) قلائد العقيان ٤/ ٧٦٧.
(٤) قلائد العقيان ٤/ ٧٦٨ - ٧٦٩.