للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد تجاذب فقيهان من أهل عصرنا في بيتي من بقي وهما:

حتى إذا مالتْ بهِ سِنَةُ الكرى … . . . . . . . . . . . . . . .

والتالي له، وفي بيتي الحكم بن عيال اللذين هما:

إن كان لا بدَّ مِنْ رُقادِ … فأَضلُعِي هاكَ عَنْ وسادي

ونم على خَفْقِها هُدُوًّا … كالطَّفْلِ في تهنئة المِهادِ

فقال أحدهما: على بيتي ابن بقي اعتراضان، الأول: أنه أفحش العبارة في قوله: أبعدته، وكان ينبغي أن يقول:

أبعدت عنه أضالعي … . . . . . . . . . . . .

والثاني: ما ذكره ابن عيال؛ فقال الآخر: أما الاعتراض الأول، فمسلّم، وأما الثاني، فممنوع؛ لأن شعر ابن بقي يدل على أن خفقانه لكثرته، وقوته مما يمنع النوم بخلاف ما ذكره ابن عيال، فإن تشبيهه بتحريك المهد يقتضي أنه … ضعيف، ويدل عليه قوله: هدوًا. فقول ابن بقي أدل على قوة المحبة والشفقة على المحبوب والرفق به، وتجاريا في ذلك، فسُئلتُ في توجيه الصواب، واقترح في الجواب أن يكون على وزن [بيتي] ابن بقي ورويهما فقلت: [من الكامل]

قول ابن بقي ما عليه مأْخَذُ … لكنه قول المحب الوامق

يكفيه في صِدْقِ المَحَبةِ قَولُهُ: … زحزحته شيئًا وكان معانقي

وأراد شيئًا ما في الكرى … كي لا ينام على وساد خافق

ما حبُّهُ كَذِبٌ كدعوى غَيْرِهِ … ما الكاذب الدعوى نظير الصادق

تالله .. ما يَهْدًا فؤادُ مُتَيَّم … كلا ولا هذا المقال بلائق

ومقالُ مَنْ قد قال: إن ضُلُوعَهُ … خَفَقانُها كالمَهدِ غير موافق

ما الحبُّ إلا ما تَزِلُّ لَهُ الحَشَا … ويهدُّ أَيسَرُهُ فؤاد العاشق

انتهى الجواب.

وأنا أقول:

ما كان ضرَّ ابن بقي لو قال: أبعدت عنه أضلعًا تشتاقه؟ فكأنه يزول المأخذ، ويناسب قوله: زحزحته.

وقد روى بعضهم البيت الأول فقال: زحزحته عني وأظنّه من تلبيس المشنعين عليه، لما في ذلك من قبح الجفاء، وقدح الحبائب بقلة الوفاء.

عدنا إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>