رواق حَبَابِها، وحكت من النجوم فواقع حصبائها، وجاء منها بأنموذج ما حاكت مثله السحب، ولا حاكت شبهه رود الرياض القشب، هذا إلى إتقان للنظم العربي، واقتياد لصعبه الأبي، بمنطق كأَنَّما تزأر الأسود بين لحييه، ويستطعم حتى النحل من شفتيه.
وقد ذكره الفتح بن خاقان في القلائد، فقال (١): «هو رافع راية القريض، وصاحب آية التصريح فيه والتعريض أقام شرائعه، وأظهر روائعه، وأصار عصيه طائعه، إذا نظم أزرى بنظم العقود، وأتى بأحسن من رقم البرود، وصنفا عليه حرمانه، وما صفا له زمانه».
وقال فيه - في مطمح الأنفس -: أحرز خصالًا، وطرز محاسنه بكرًا وأصالًا، وجرى في ميدان الإحسان إلى أبعد أمد، وبنى من المعارف على أثبت عمد، إلا أن الأيام حرمته، وقطعت حبل رعايته وصرمته، ولم تنم له وطرا، ولم تسجم عليه من الخطوة مطرا، فصار راكب صهوات، وقاطع فلوات مع توهم لا يظفره بأمان، ويقلب ذهن كواهن الجمان، إلا أن يحيى بن علي بن القاسم أرقاه إلى سمائه، وسقاه صوب نعمائه، وفيّأه ظلاله، وبوأه أثر النعمة يجوس خلاله، وأفرده بأنفس در، وقلّد لبته منها بقصائد غر.