للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواق حَبَابِها، وحكت من النجوم فواقع حصبائها، وجاء منها بأنموذج ما حاكت مثله السحب، ولا حاكت شبهه رود الرياض القشب، هذا إلى إتقان للنظم العربي، واقتياد لصعبه الأبي، بمنطق كأَنَّما تزأر الأسود بين لحييه، ويستطعم حتى النحل من شفتيه.

وقد ذكره الفتح بن خاقان في القلائد، فقال (١): «هو رافع راية القريض، وصاحب آية التصريح فيه والتعريض أقام شرائعه، وأظهر روائعه، وأصار عصيه طائعه، إذا نظم أزرى بنظم العقود، وأتى بأحسن من رقم البرود، وصنفا عليه حرمانه، وما صفا له زمانه».

وقال فيه - في مطمح الأنفس -: أحرز خصالًا، وطرز محاسنه بكرًا وأصالًا، وجرى في ميدان الإحسان إلى أبعد أمد، وبنى من المعارف على أثبت عمد، إلا أن الأيام حرمته، وقطعت حبل رعايته وصرمته، ولم تنم له وطرا، ولم تسجم عليه من الخطوة مطرا، فصار راكب صهوات، وقاطع فلوات مع توهم لا يظفره بأمان، ويقلب ذهن كواهن الجمان، إلا أن يحيى بن علي بن القاسم أرقاه إلى سمائه، وسقاه صوب نعمائه، وفيّأه ظلاله، وبوأه أثر النعمة يجوس خلاله، وأفرده بأنفس در، وقلّد لبته منها بقصائد غر.

ومن شعره قوله (٢): [من الكامل]

بأَبِي غَزَالٌ غَازَلْتُهُ مُقْلَتي … بينَ العُذَيْبِ وبينَ شَطَّي بارق

وسألت منه زيارة تشفي الجَوَى … فأجابني منها بوعد صادق

بتنا ونحنُ مِنَ الدُّجى في خيمةٍ … ومِنَ النجومِ الزُّهْرِ تحتَ سُرَادِقِ

عاطيته والليلُ يسحب ذيلَهُ … صَهْباءَ كالمِسكِ الفَتِيقِ الناشق

وضَمَمْتُهُ ضَمَّ الكَمِي لسيفِهِ … وذُؤابتاهُ حَمَائِلٌ في عاتقي

حتى إذا مالتْ بهِ سِنَةُ الكَرَى … زَحْزَحْتُهُ شيئًا وكان معانقي

أبعدتُهُ عَنْ أَضلُع تشتاقُهُ … كي لا ينام على وساد خافقِ


= الأندلسي» ط دمشق ١٩٩٧ م.
ترجمته في: معجم الأدباء ٧/ ٢٨٣ ووفيات الأعيان ٢/ ٢٣٦ وقلائد العقيان ٤/ ٩١٩ - ٩٢٧، ٢٧٩ والمغرب في حلى المغرب ٢/ ١٩ - ١٢ وأزهار الرياض ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩، الذخيرة ٢/ ٦١٥، نفح الطيب ٤/ ٢٣٦، وفيات الأعيان ٦/ ٢٠٢، معجم الأدباء ٢٠/ ٢١، المطرب ١٩٨، خريدة القصر (قسم المغرب) ٢/ ١٣٠. الأعلام ٨/ ١٥٢. معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٣١ - ١٣٢.
(١) قلائد العقيان ٤/ ٩١٩ وهامشه.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٩٢١، ديوانه ٧٠ - ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>