وقوله (١): [من البسيط]
يا ذا الذي حَجَّ في عصر الصبا فمضى … عنّا هلالًا ووافي نحونا قمرا
صف المنازل لي كيف انتقلت بها … فما نقلتُ لبدر بعدكَ البَطَرَا
عَنْ بِئْرِ زَمْزَمَ حدثني فَبِي ظمًا … وإنَّ في فيك منه الرِّي والخَصَرا
وشفّع الحجة الأولى بثانية … بأنْ أُقَبِّلَ ثغرًا قبَّلَ الحَجَرَا
وقوله (٢): [من البسيط]
والدهر في صبغة الحرباء مُنْغَمِسٌ … ألوانُ حالاته فيها استحالات
ونحنُ مِنْ لُعَبِ الشطرنج في يَدِهِ … فربّما قَمَرَتْ بالبَيْدِقِ الشَّاةُ
وقوله (٣): [من الطويل]
نَعِمْتُ بهِ والليلُ مُدّة ناظرٍ … فصارَ مِنَ السَّرَاءِ غمزة حاجب
كأَنِّي شَرِبْتُ الليل في كأس ذِكْرِهِ … فلمْ أُبْقِ منه فضلة للكواكب
وقوله (٤): [من السريع]
عاوَدَهُ الشَّوقُ وكان استراح … وانبرت الطير تغنّي فَصَاح
ذكرني عهد اللوى ساجِعٌ … مَدَّ جَناحًا والتوى في جناح
طَلَّلَهُ قَطْرُ النَّدى فاغتدى … ينفض رِيشًا سُنْدُسي الوشاح
الورق قد أورقَ مِنْ تحتِهِ … غُصْنُ رطيب فوقَ حِقْفٍ رَدَاحُ
يا طاعن الخيلِ غَدَاةَ الوغى … طاعتك الهند فألق الرماح
والحَدَقُ السُّود ارتمت فما عسى … بعينك بيض الصفاح
الحمدُ للهِ فإنّي امرؤ … قدْ تُبْتُ إِلا مِنْ وُجُوهِ الملاح
تحكي لياليه بأَيَّامِهِ … خِيلانَ مِسْكِ في وجوه صباح
لو أَنَّ لي قُوَّةَ عَهْدِ الصّبا … لم أترك السرور دُونَ اصْطباح
تلعب فيهِ كلُّ مَيَّاسَةٍ … مَيْسَ غُصُون تحت روح الرياح
إنسيَّةٌ وحشيةٌ رُكْبَتْ … مِنْ صُورَةِ الجِدِّ وشَكْلِ المُزَاحُ
يخدمها كلُّ كَمِي لَهُ … وَجْهُ حَيي وفؤادٌ وَقَاحٌ
(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في شعره ٤٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في شعره ٢٤ - ٢٧.
(٣) شعره ٢٢.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في شعره ٢٩ - ٣١.