قلت: وهذه الأبيات أعظم شأنًا مما ذكره ابن رشيق، وأتم إحسانًا وأنطق لسانًا. مشيدة البناء، مونقة الحسن، تلج كل أذن، وتعلق بكل خاطر آية في الإبداع، وغاية ضربت سرادقها على اليفاع.
وكذلك قوله (١): [من الكامل]
ما هذه الخُدَعُ التي قَدَّرتُمُ … فدعوتُمُ الخِوان بالأخوان
ماصح لي أحد أصيره أخًا … في الله محضًا أو في الشيطان
إمَّا مُوَلٍّ عَنْ ودادي ما لَهُ … وجه وإما من له وجهان
وقوله (٢): [من الكامل]
قالت: أذو شيب فقلت مخادعًا … لو جاز عند الغانيات خداعي
ما شِبْتُ لكنْ خِفْتُ يشتهرُ الهَوى … فلبستُ للرقباء غير قناعي
قالت: أشدُّ عليكَ ممَّا خِفْتَهُ … ما خِلْتَهُ لكَ جُنَّةً لدفاع
وقوله (٣): [من الكامل]
ما الحُبُّ إلا عبرةٌ وصبابة … والصبُّ إلا مقلة وفؤاد
عمر المتيم مُنذ يومِ سُلُوِّهِ … وخلاص كلّ مُغَرر ميلاد
وقوله (٤): [من البسيط]
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد … ملء المسامع والأفواه والمقل
لا قاصد أمَّهُ إلاّ وأَبْدَلَهُ … يسرًا من العُسْرِ أَوْ أمنًا مِنَ الوَجَلِ
وقوله (٥): [من المتقارب]
دهى الغُصْنَ الغَضَّ جَمْرُ الغَضَا … فقلتُ في النار ذات الوقود
توقد ما دام في نفسِهِ … فلمْ يُخمد الوقد غيرُ الجُمُودْ
حبوب نُظمن على جسمه … كما نُظمت دُرَرٌ في عُقُودْ
ولكن تَرَكْنَ بِحَبِّ القلوب … كُلُومًا وخَدَّدْنَ أَرْضَ الخُدُودْ
وتَحْسَبُها غَرَضًا للسهام … أصابتهُ مِنْ يَدِ رامِ مُجِيدٌ
فنجم السعود أنثنى آفِلًا … وبُرْجُ الصُّعُودِ توى في الصَّعِيد
(١) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٦.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٦ - ٢٧٧.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ٢٧٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في انموذج الزمان ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٥) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٨.