للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلو رأى من مضى ما شدتَهُ لَهَجَا … أولادُ جَفْنَةَ بعد المدح حَسَّانُ

وهل لهم غيرُ أَيَّام مُقَدَّمَةٍ … وكلُّ حَيٍّ لَهُ حِينَ وَإِيَّانُ

تَقَدَّموكَ بما لم يسبقوكَ بِهِ … كما تَقَدَّمَ شهر الصوم شعبان

لمْ يُلْهِكَ العِزُّ عَنْ أَهْلِ الحُمُولِ على … أَنَّ الغِنَى شاغل والعَزَّ فَتَانُ

لما رأى الله بقيانا على ظمًا … أغاثنا بكَ إِنَّ الله رحمان

وقوله منها:

أَصْلَحْتَ بيني وبين الدهرِ بعدَ وغَى … شَمطاء فاصْطَلَحَتْ عَبْسٌ وذُبيانُ

وصصِرتُ في عُدَّةٍ تُزْرِي بِعُدَّتِهِ … وصارَ حَوْلِيَ للأقران أقران

حتى استطلتُ عليه في مهابته … كما استطال على النُّعمانِ غَسَّانُ

لمَّا غَزَتْ حَرَمِي سُوْدُ الحَوادِثِ في … جيش النجاشي والأَيامُ تَخْتَانُ

كنتَ ابنَ ذِي يَزَنٍ لَمْ تَثْنِ عُدَّتَهُ … تلكَ الجُمُوعُ ولَمْ تَحْضِنْهُ عُمدان

قُلُدْتَ مِنْكَ بذي نَصْرٍ ومقدرة … في بعض نصرته كسرى وساسان

أُريدُ عنهم غنّى لو كانَ يُمكنني … وليس كلُّ مُرادٍ فِيهِ إمكان

كما تورَّعَ سُفيان فردَّ يدًا … ثمَّ اغتدى نحو بيت المال سُفيان

وقوله (١): [من البسيط]

للهِ ليلتنا إذ صاحبايَ بها … بَدْرٌ وبَدْر سمائي وأرضي

إذ الهوى والهواء الطلقُ معتدل … هذا وهذا ربيعي طبيعي

بِتْنا جَمِيعًا َوكُلٌّ في السَّماعِ وفي … شُرْبِ المُدام حجازي عراقي

أَسْقى وأَسْقِي نديمًا غابَ ثَالثه … والدَّوْرُ مِنَّا شمالي يميني

تحت الظلام الذي مثل الظليمِ جَنَّا … والبَدْرُ بيضَتُه والجو أُدْحِيُّ

حتى علا واقع النسرينِ ذَروتَهُ … كأَنَّهُ بَيْدَقٌ باثنينِ مَحْمِيُّ

وقدْ تَوَلَّتْ بناتُ النَّعْشِ هابطة … كأَنَّما هي في بحر سماري

وقيصر الشرق قد أبدى طلائعه … فانهز بالمغرب الجيش النجاشي

حتى إذا ما التقا الجمعانِ فتّ بِهِ … مَعَرّة الجيش كالمنشور مَلْوِيُّ

قال ابن رشيق (٢): «وهذا الكلام قد اشتدت متونه، واستقامت بطونه، وراقت من كل ناحية محاسنه وفنونه».


(١) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٥ - ٢٧٦.
(٢) انموذج الزمان ٢٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>