ومنها في المديح:
إِليكَ أَشَارَتْ أَعيُنُ وَأَنَامِلُ … وَفِيكَ أَجِيْلَتْ أَلْسُنُ وَقُلُوبُ
كَأَنَّكَ مِنَ الْقُلُوبِ مُرَكَّبُ … فَأَنْتَ إِلَى كُلِّ الْقُلُوبِ حَبِيْبُ
وقوله (١): [من البسيط]
مَا الشِّعْرُ مُرْتَجِلًا أَوْ غَيْرَ مُرْتَجِلٍ … بَالِغُ كُنْهُ ذَاكَ السُّوددِ الجَلَلِ
بِأَيِّ لَفْظٍ أَحْيِي مِنْكَ ذَا شِيَمِ … لولا حَلَاهَا لَكَانَ الدَّهْرُ ذَا عَطَلِ
وَسائِلُنِي أَجِدًا فِي مُبَاحَثَتِي … حَذَا حَدِيْثِي عَنِ الأَمْلَاكِ وَالدُّوَلِ
جَيْشُ المُؤَيَّدِ يَقْضِي مِنْ خَلَائِفِهِ … أَنَّ المُلُوكَ لَهُ ضُرْبٌ مِنَ الخُؤُلِ
سَلِ المَكَارِمَ عَنْهُ كَيْفَ تَعْلَمُهُ … أَوْ لَا تَسَلْ شَفَرَاتِ الْبِيْضِ وَالأُسَلِ
وَارِى البَصِيْرَةَ لَا تُرْزِي الأَنَاةُ بِهِ … وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ آفَةُ العَجَلِ
كَذَلِكَ الحِلْمُ فِي الأَعْدَاءِ قَدْ عَلِمُوا … فَشَكُّ يَسُدُّ طَرِيْقَ الأَمْنِ بِالوَجَلِ
يُجِيْزُنَا كُلَّمَا حَكَّنَا مَدَائِحُهُ … وَالصُّبْحُ عُرْيَانُ مُّسْتَغْنٍ عَنِ الحُلَلِ
لِلَّهِ آَذَارُ مِّنْ شَهْرٍ سَمَوْتُ بِهِ … حَتَّى لَقِيْتُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ فِي الْحَمَلِ
مَا بَيْنَ نُوْرِ جَبِيْنٍ مِّنْكَ مُؤْتَلِقٍ … وَبَيْنَ فَضْلٍ طِبَاعٍ مِّنْهُ مُّعْتَدِلِ
وَنَائِلٌ أُسْدِيَ النُّوءَ طَوْعُ يَدٍ … تَسْطُو عَلَى القَرْنِ أَوْ تَسْطُو عَلَى النُّحَلِ
لِشُمَّتِهَا فَرَشَفَتِ العِزَّ مُمْتَزِجًا … فِيْهِ الغِنَى وَوَجَدْتُ الرِّيَّ فِي النَّهَلِ
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
قل للرشيد وقد هَبَّتْ نَوَافِجُهُ … أُشْرِفَتْ … المعروف فاقتصد
أَشْكُو إِليْكَ النَّدَى مِنْ حَيْثُ أَحْمَدُهُ … لَوْ فَاضَ فيضًا عليه البحر لم يزد
قال ابن بسام (٣): «أخبرني من لا أرد خبره أنه دخل على عبد الجليل - يعني ابن وهبون المرسي - يوما وقد تطاول حتى كاد يمس رأسه السماء، فقال: قد أتيت ببيت فلم تزد، وما أحسنت حسنة لأحد، فأنشده هذا البيت. قال الحاكي له؛ فأين أنت من قول أبي عبادة (٤): [من البسيط]
[و] انتصب البرق مختالا فقلت له … لو جدت جود بني يزداد لم يزد
قال: فبدأ عبوسه، وتضاءل حتى كدنا ندوسه، وقال: كسرتني والله لو خطر لي هذا ما قلت ذاك».
(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتا في الذخيرة ٢/ ٥١٥ - ٥١٦.
(٢) البيتان في الذخيرة ٢/ ٤٩٩.
(٣) الذخيرة ٢/ ٤٩٩.
(٤) ديوان البحتري ٢/ ٦٥٩.