ولكنَّ المؤيَّدَ عَزَّ وصفًا … وأعيتنا حقيقتُهُ مَنَالا
إذا استوضحته أبصرت دهرًا … لوَ أَنَّ الدَّهْر لم ينسخ مقالا
وفيهِ أَناةُ مُقتدر حليم … يكاد يغر بالأسد النمالا
تألق وجهُهُ وذَكَتْ نُهاه … فقلتُ: مثالُهُ مَحَقَ الضَّلالا
ومنها في ذكر نفسه:
تَزَاحَمَتِ الهُمُومُ خِلالَ صَدْري … فما تركت لأنفاسي مجالا
كأني كلما استنشقتُ رِيحًا … أُرَدِّدُ منه للكبد النصالا
ومنه قوله ويصف القصر (١): [من الطويل]
أَرَبْعَ النَّدَى تَهْمي بهِ فَتَصُوبُ … ومَغْنى العُلا تأوي له وتَؤُوبُ
بحيث استقل المجد فوق سريره … وقام لسان المجد وهوَ خَطِيبُ
سقاك غمام مثلُ ودِّيَ ضاحِكَ … كأَنَّ سماء الصبح منه تذوب
ولا انفك للخطي حَوْلَكَ هِزّةٌ … ولا للأَعْوَجيَّاتِ الجِيادِ دَبِيبُ
طلعت كريعان الشبيبةِ رُوْقُهُ … فَكُذِّبَ في دعوى البياضِ مَشِيبُ
أراق على عِطْفَيكَ منهُ طُلاوَةً … مدى الدهرِ مُلتاحُ الجَبِينِ مَهِيبُ
فيا أيها القَصْرُ المُبارك لا تَزَلْ … وأنتَ جديدُ الحُلَّتينِ قَشِيبُ
ويا أيها المَلْكُ المُؤيَّدُ دُمْ بِهِ … ليشربَ كُوبٌ أَوْ يُشار عكوب
ستنطره أُمُّ النجومِ تَخَالُهُ … لها كوكبًا لا حان منهُ غُرُوبُ
محيط بما أحببتَ مِنْ كُلِّ صُورَةٍ … يروقُكَ حتى شَكْلُهنَّ مُرِيبُ
ومِنْ حُبكِ دُونَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا … أَفاوِيْفُ رَوْضِ الحَزْنِ وَهُوَ هَضِيبُ
إلى طُرَّرٍ تحكي أصائل سلكة … تكادُ بأنداء النضارِ تَصُوبُ
ومِن مَرْمَرٍ أَجْدَاهُ رَوْنَقُهُ ألهي … فأخطأ فيه اللحظ وهوَ مُصيب
وبحر عليه للرياحينِ فَيْئَةٌ … كيمناكَ مُحضر البُرُودِ لحوب
لئنْ كانَ مَحْظُومًا كَغَيْظَكَ إِنَّهُ … كعرضِكَ مَصْقُولُ الأَدِيمِ خَشِيبُ
أَجَلْ إِنَّما يجتابُ منكَ بَشَاشَةً … لها جَيْنَةٌ مِنْ فَوقِهِ وذُهُوبُ
وإلا فمِنْ آدابِكَ الزُّهْرِ تَجْتَلِي … فِرِنْدًا له دُرِّ عليهِ رَطِيب
كما ضاعَ مِنْ أَهْدَابٍ ثَوْبِكَ نَشْرُهُ … وكُلُّ صَعِيد مس وصالِكِ طيب
(١) من قصيدة قوامها ٤٣ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥١٦ - ٥١٩.