للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومرَّتْ جُيُوسُ المُزْنِ زَهْوًا كَأَنَّها … عساكرُ زَنْجِ مُذْهَبَاتُ المَناصِلِ

وخلَّفتِ الخَضْراء في غُرِّ نَجمها … كَلُجَّةِ بَحْرٍ كُلِّلَتْ باليَعَالِلِ

تخال بها زُهْر الكواكب أَنْجمًا … على شط واد للمجرة حافل

وتلمحُ مِنْ جَوزائِها في غُروبِها … تَساقُطَ عَرْشِ وَاهِنِ الرَّقم مائِلِ

وتَحْسَبُ صَقْرًا واقعًا دَبَرانَها … بعُشُ الثَّرَيَّا فَوقَ حُمْرِ الحَوَاصِلِ

ومنها:

وأصبحتُ في خلف إذا ما التَمَحْتُهمْ … تبيَّنتُ أَنَّ الجهل إحدى الفضائل

وما طاب في هذي البَرِيَّةِ آخِرٌ … إذا هُوَ لَمْ يُنْجِدْهُ طِيبُ الأوائل

ومنه قوله (١): [من الطويل]

وبلغتُ أقوامًا تجيشُ صُدُورُهُمْ … عَلَيَّ وإني منهم فارغ الصَّدْرِ

أَصاخُوا إِلَى قَوْلِي فَأَسْمَعْتُ مُعْجِزًا … وغاصوا على سِرِّي فأعجزَهُمْ أَمْرِي

فقال فريقٌ ليس ذا الشَّعرُ شِعرَهُ … وقال فريقٌ أيمن الله ما ندري

فمن شاء فليخبر فإنّي حاضِرٌ … ولا شيءَ أَجْلى للشكوك مِنَ الخُبْرِ

ومنه قوله يصف ذئبًا (٢): [من الطويل]

إذا اجتاز علوي الرياح بِأُفْقِهِ … أَجدَّ لعرفانِ الصَّبايتنفس

إذا انتابها مِنْ أَذُوبِ الليلِ طَارِقٌ … حَثَيْتُ إذا ما استشعر اللحظ يهمس

تذكر روضًا ذا شوى وتأقد … تُولّته أحراس مع الليل تحرس

أَزَلٌ كَسَا جُثمانَهُ مُتستّرًا … طيالس سُودٍ للدُّجى وهوَ أَطْلَسُ

فَدَلَّ عليهِ لَحْظُ خِبٌ مُخادِعٍ … تَرى نارَهُ مِنْ بين عينيهِ تُقْبَسُ

ومنه قوله (٣): [من الطويل]

وَقَفْنا على جَمْرٍ مِنَ الموتِ فوقَهُ … صُليُّ لَظَاةٍ دَأْبُ قَوْمِي ودَأْبُها

إذا الشمس رامتْ فيهِ أَكْلَ نُجُومِها … جرى خُشعًا فوقَ الجِيادِ لُعَابُها

ومنه قوله (٤): [من الكامل]

الله في أرضِ عَدِمْتُ هواءَها … وعصابة لم تتهم إشفاقها

نَكَزَتْهُمُ أفعى الخُطوبِ وعُولجوا … بمشمل منها فكن درياقَهَا


(١) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ٦٨ وفي الذخيرة ١/ ٢٧٣.
(٢) من قطعة في ديوانه ٨٣ - ٨٤ وفي الذخيرة ١/ ٢٧٧.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ٢٢ وفي الذخيرة ١/ ٢٨٩.
(٤) القطعة في ديوانه ١٠٦ وفي الذخيرة ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>