للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكيف اهتدائي للخطوب إِذا دَجَتْ … وقَدْ فَقَدَتْ عيناي ضوءَ نُجُومي

ومنه قوله (١): [من الخفيف]

وارتكضنا حتى سطا الليلُ نَسْعى … وأتى الصُّبْحُ قاطع الأسباب

وكأنَّ النجوم في الليل جيش … دخلوا للكُمُونِ في جَوفِ غابِ

وكأَنَّ الصَّبَاحَ قائِصُ طَيرٍ … قبضتْ كَفُهُ بِرِجْلِ غُراب

ومنه قوله (٢): [من الرمل]

هَبَّ مِنْ مَرْقَدِهِ مُنكَسِرًا … مُسْبِلًا للكُم مُرْخ للردا

يَمْسَحُ النَّعْسَةَ مِنْ عَيْنَي رَشًا … صائد في كُلِّ يَوْمٍ أَسَدًا

كلَّما كَلَّمني قبلتُهُ فهوَ أما … قال قولًا رَدَّدَا

كادَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ لثمي له … وارتشا في الثَّغْرِ منهُ أَدْرَدَا

شَرِبَتْ أَعطافه خمر الصبا … وسقاه الحُسنُ حتى عَرْبَدًا

قام في الليل بجيدٍ أَتْلَع … يُنفُضُ اللّمةَ مِنْ دَمع الندى

رشا بل غادة ممكورةٌ … عممت صُبْحًا بليل أسودا

أخَخَتْ مِنْ عضَّتي في نهدها … ثم عضت حُرّ وجهي عمدا

فأنا المجروح مِنْ عَضَتِها … لا شفاني الله منها أَبَدًا

قلت: ما أظرف قوله أخخت من عضتي في نهدها وحكاية قولها وقد عضها آخ آخ كما جرت به عادة النساء في القول لاستمالة قلوب الرجال، ثم الله هو إذ قال بعد أن ذكر عضتها هي له: فأنا المجروح من عضتها .. وأعقب بقوله: «لا شفاني الله منها أبدًا».

هذا والله لا يقدر عليه كل مجيد، ولا يصل إليه إلا كل فريد، ولا يقدر أحد على مقاومته إلا من بعيد.

يمثل هذا فلتات البلغاء إن قدروا، وليصغ الشعراء إن وحدوا، أو إلا فليمت بكمده كل مناظر، وليقل أنا وَزَانُ وما أنا شاعر.

عدنا إليه.

ومنه قوله (٣): [من الطويل]

تَردَّد فيها البرقُ حتى حَسِبْتُهُ … يُشيرُ إلى نجم الثرى بالأنامل

ثَرَى نَسَجَتْ أَيدي الغمام للبسها … غلائل صُفرًا فَوقَ بيضِ غلائل


(١) من قصيدة قوامها ٢٢ بيتًا في ديوانه ٣٤ - ٣٦ وفي الذخيرة ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ قوامها ١٢ بيتًا.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٧ بيتًا في ديوانه ٤٩ - ٥١ وفي الذخيرة ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ قوامها ١٥ بيتًا.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٢ بيتًا في ديوانه ١٢٨ - ١٣١ وفي الذخيرة ١/ ٢٦٥ - ٢٦٧ قوامها ٢٤ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>