وقوله (١): [من الطويل]
أمنك اجتياز البرق يلتاح بالدُّجى … تبلجتِ مِنْ شَرِقِيهِ فَتَبَلَّجا
كأن يدًا شفت خلال غُيُومِهِ … جُيُوبًا أَوِ اجتابت قباءٌ مُفَرَّجا
مواطن هند في تَرَى مُتَنَفِّسٍ … تَضَوَّعَ مِنْ أردانها وتأرجا
أَجَدَّكَ مَا أَنْفَكُ إِلا مُغَلِّسًا … يجوبُ الفَلا أَوْ ساري الليل مدلجا
تَرَفْعَ عنها سِجْفُه فكأَنَّما … يُحيي بيحيى صُبْحَهُ المُتَبَلِّجا
سرينا وفود الشكرِ مِنْ كُلِّ تَلْعَةٍ … إذا ما وَزَعنا الليل باسمك أَسْرَجا
مطلًا على الأعداء ينهج بينها … بسمْرِ العَوَالي والقَواضِبِ مَنْهَجا
وقوله (٢): [من الكامل]
فَتَكاتُ طَرْفِكِ أَمْ سُيُوفُ أَبيك … وكؤوس خمرك أَمْ مَرَاشِفُ فِيكِ
أَجِلادُ مُرْهَفَةٍ وَفَتْكُ مَحَاجِرٍ … لا أنت راحمة ولا أهلوك
يا بنت ذي البرد الطويل نجاده … أكذا يجوز الحكم في ناديك
عيناي أَمْ مَغْناك موعدنا … وفي وادي الكرى ألقاك أم واديك
منعوك من سِنَةِ الكرى وسروا … فلو عثروا بطيف طارق ظنوك
وَلُّوا مُقَبَّلَكِ اللثام وما دَرُوا … أَنْ قَدْ لُمتِ بِهِ وَقُبِّلَ فُوكِ
فَضَعِي القِناعَ فَقَبْلَ خَدِّكِ حُمِّرت … رايات يحيى بالدم المسفوك
وقوله في سيف جناه قَيْنُهُ من وَرَقِ الحديد، وحلاه صيقله مموهًا بدم الوريد … برقه، وهمع وَدْقُهُ، وتوقدتْ شُعَلُهُ في يد المغير، ووقفت … تمشي على الماء أو تدوس على السعير، من خير ما ذخرت الملوك، وصال به الصعلوك، تود سود المقل لو شطت .... ومباسم الثغور لو حبيبت بوميضه، كأن مقتنيه تيه مقايس أعلاقه، وبعد ما له المكتسب لا ملاقه، وجرى به للمعز يوم أغر، وصباح عن النصر بعد فتق بنهر، ويؤس ما راع العدا فيه إلا طليعة سيفه المشهر (٣): [من الرجز]
وأبيض من غير طبع الهند … يحول بين حده والحد
أشبه بالماءِ مِنَ الْفِرِيدِ … أَقدم من رام ويزدجرد
تُرَاتُ يحيى عن أب وجد … من بعد ما قطَّعَ أَلفَ عِمْد
جرده بين يدي مَعَد … قد ينصر المولى بسيف العبد
(١) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ٦٥ - ٦٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٣ بيتًا في ديوانه ٢٥٢ - ٢٥٥.
(٣) القطعة في ديوانه ١٢٩.