أُحَيِّنُ وَلَّتْ أَنْجُمُ الأُفُقِ … وانْهَزَمَ الغَرْبُ مِنْ مَعْرَكِ الشَّرْقِ
وَخَلَتْ خَيَلًا جُذَلًا فِي مَعْرَكِ … قَبَانَتْ الدُّهْمُ مِنْ الْبَلَقِ الْبُلْقِ
وَنَبَّهَ الإصْبَاحُ مِنْ نَوْمِهِ … شُدُوُّ حَمَامِ الأَيْكَةِ الْوُرْقِ
وانْشَقَّ عَنْ زَائرَةٍ لَمْ تَدَعْ … قَلْبًا لِأَضْلُعِ غَيْرِ مُنْشَقِ
زَارَتْ خَيالًا فَالْتَقَى فِي الدُّجَى … عَمُودُ فَجْرٍ وَسْنَىً بِبَرْقِ
لِكُلِّ قَوْمٍ سَيِّدٌ مَاجِدٌ … لَكِنْ يُحَيِّي سَيِّدُ الْخَلْقِ
يُصَرِّحُ الْمَجْدُ إِذَا مَا بَدَا … وَيَسْجُدُ الْبَاطِلُ لِلْحَقِّ
ذَوُ الضَّرْبَةِ الفَوْهَاءِ والطَّعْنَةِ … النَّجْلاءِ ذَاتِ اللَّجَجِ الْعَمْقِ
كأَنَّ بَنْتَ السَّرْدِ مِنْ تَحْتِهَا … عِقَارَةٌ مِنْ رِبْطَةِ لِفْقِ
تَحْسَبُ فِيهَا طَرَفَيْ رُمْحِهِ … قَوْسَ هِلالٍ كُرَّ فِي مَحْقِ
منها:
صَهْصَلَقُ الرَّعْدِ إِذَا مَا قَفَا … لَيْلَ الْمَطَايَا لَامِعُ البَرْقِ
فَلَيْسَ إِلاَّ عَسَلًا لِلضُّحَى … وفِلْذَةٌ مِنْ شَلْوِ مَا يُبْقِي
وقوله (١): [من الكامل]
أَيُّ الحَيَاةِ أَلَذُّ عِيشَتُهَا … مَنْ بَعْدَ عِلْمِي أَنَّنِي بَشَرُ؟
خَرِسَتْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَلْسُنُنَا … لَمَا تَكَلَّمَ فَوْقَنَا القَدَرُ
منها:
فَقَفُّوا تَصَرُّحَ ثُمَّ أَنْفُسَ … لَا الصَّافِنَاتُ الجُرْدُ والعُكُرُ
سَفَحْتَ دِمَاءَ الدَّارِعِينَ بِهَا … حَتَّى كَأَنَّ جُفُونَهَا شُعْرُ
الهَاتِكِينَ بِهَا الضُّلُوعَ إِذَا … مَا رَدَّدُوا الذِّكْرَاتِ أَوْ زَفَرُوا
فكَأَنَّمَا نَامَتْ سُيُوفُهُمُ … وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ بَعْدِ مَا وَتَرُوا
فَتَقَطَّعَتْ أَغْمَادُهَا قِطَعًا … وَأَتَتْ إِلَيْهِمْ وَهْيَ تَعْتَذِرُ
منها:
لَمْ يَخْلُ مَطْلَعُهَا وَلَا أَفَلَتْ … وَبَنُو أَبِيهَا الأَنْجُمُ الزُّهُرُ
إِنَّ الَّتِي أَخْلَتْ عِرِينَهُمُ … أَضْحَتْ بِحَيْثُ الضِّيْغَمُ الهَصْرُ
بَلَغَتْ مُرَادًا مِنْ فِدَائِهِمُ … والأَمْرُ فِي الأَنْبَاءِ يَغْتَفِرُ
قَسَّمَتْ عَلَى ابْنَيْهَا مَكَارِمَهَا … إِنَّ التُّرَاثَ المَجْدُ لَا البَذْرُ
فتأمل هذا الكلام، واعجب لإحكام صنعته واجتذابه للقلوب.
(١) من قصيدة قوامها ٦١ بيتًا في ديوانه ١٦٦ - ١٧١.