أَجَمَتها. جرت الجزالة رونقًا في حديده، ورقم الحُسْنُ طرازًا في جديده؛ إلا أنه غالى في التشيع للدولة العبيدية، والتتبع لمنهج عقائدها الردية، فظهر على لسان شعره، وأفسد إحسان بنات فكره، فدحض وكُفّر، ورفض ليؤاخذ بذنبه فلم يستغفر.
ولد بإشبيلية، ونشأ في جوانبها، واتصل بصاحبها، وكان منهمكًا في الملاذ، متهمًا بمذهب الفلاسفة، فخرج إلى بر العدوة، لا يوقد له سوى سفه جذوة.
واتصل بالقائد جوهر - مولى المنصور - فامتدحه، ووصله ومنحه؛ ثم رحل إلى جعفر ويحيى ابني علي، وكانا واليي المسيلة من بلد الزاب فتولياه، وأسديا إليه معروفهما وأولياه.
ثم اتصل بالمعزّ؛ فلما خرج المعز شيعه، ورجع ليتبعه؛ فقيل: قتل ببرقة غيلة، وقيل مات فجأة، وذلك سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
حكى ابن خلكان (١): أنه لما بلغ المعزّ وفاته، تأسف عليه كثيرًا، وقال: هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر ذلك.
وله في المعزّ غرر المدائح، ونخب الشعر؛ ومما أنشد له من شعره قوله (٢): [من الكامل]
ولمَنْ ليالٍ ما ذَمَمْنا عَهْدَها … مُذْ كُنَّ إلا أنهنَّ شُجُونُ
المشرقاتُ كأنهنَّ كواكب … والناعماتُ كأنهنَّ غُصُونُ
بيض وما ضَحِكَ الصباح وإِنَّما … بالمِسْكِ من طُرَرِ الغَواني جُونُ
أدمى لها المرجان صفحة خدِّهِ … وبكى عليها اللؤلؤ المكنون
أعدى الحمام تأوهي مِنْ بعدِها … فَكَأَنَّها فيما سَجَعْنَ رَنِينُ
بانوا سَرَاعًا للهوادج زَفْرَةٌ … مِما رأين وللمطي حَنينُ
فكأَنَّما صَبَغُوا الضُّحى بقَبائِهِمْ … أَوْ عَصْفَرَتْ فيه الخدود جفون
ماذا على حُمْرِ الشقيقِ لَوَأنَّها … عنْ لابسيها في الخُدُودِ تبين
= طبعة بولاق ٢/ ١٠١٠ ومطمح النفس ٧٤ والفلاكة ٧٦ والمطرب من أشعار أهل المغرب ١٩٢ و ١: ١٤٦. brock.s ووقع اسمه فيه: «محمد بن إبراهيم بن هاني» خطأ، جذوة المقتبس ٨٩، بغية الملتمس ١٤٠، البيان المغرب ٢/ ٩٧، معجم الأدباء ١٩/ ٩٢، رايات المبرزين ٨٦، الوافي بالوفيات ١/ ٤٥٢، خريدة القصر - قسم مصر ١/ ٢٤٨، المرقصات والمطربات ٢٩٠، الأعلام ٧/ ١٣٠، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٠٢.
(١) وفيات الأعيان ٤/ ٤٢٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٧ بيتًا في ديوانه ٣٥٠ - ٣٥٧.