فصول الكتاب

(وتُسمع دعوى حِسْبَة في حقِّ الله تعالى، كحَدٍّ، وعِدَّة، ورِدَّة، وعتق، واستيلاد، وطلاق، وظِهَار، ونحو ذلك؛ قاله في "الرعاية" وغيرها) هذا مقابل ما سبق من قوله: ولا تُسمع في حَقِّ الله تعالى، والأول هو المذهب، وعليه الأصحاب؛ ذكره في "الإنصاف".

(وتُقبل شهادة المُدَّعِي فيه) أي: في حق الله تعالى؛ لأنه لا يجرُّ إلى نفسه نفعًا، ولا يدفع عنها ضررًا.

(ولا تُقبل يمين في حقِّ آدميٍّ معيَّن إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد، إن كان) هناك شاهد، وقلنا: يقضي بالشاهد واليمين (ولا تُسمع الشهادة فيه) أي: في حَقِّ الآدمي المعيَّن (قبل الدعوى) بحقِّه وتحريرها.

(واختار الشيخ (١) سماع الدعوى والشهادة لحِفْظِ وَقْفٍ وغيره بالثبات بلا خصم).

قال في "الاختيارات" (٢): الثبوت المحض يصحُّ بلا مُدَّعىً عليه. وقد ذكره قوم من الفقهاء، وفعله طائفة من القضاة.

(وأجازهما) أي: الدعوى والشهادة (الحنفية (٣)، وبعض أصحابنا، و) بعض (الشافعية (٤) في العقود والأقارير وغيرها بخصم مُسَخرٍ) بمعنى أنه يُظْهِرُ النزاعَ، وليس منازعًا في الحقيقة.

(وقال الشيخ (٥): وأما على أصلنا وأصل مالك، فإما أن تُمنع


(١) مجموع الفتاوي (٣٥/ ٣٥٦).
(٢) ص/ ٤٩٢.
(٣) قال في الدر المختار: إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلًا في الكل، وهو قول الثاني ا. هـ. أي: أبي يوسف. انظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٤١٥ - ٤١٦).
(٤) انظر: تحفة المحتاج (١٠/ ١٦٥)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٦٩).
(٥) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٢٢).