وأنه نوع من الجهاد) من جهة أن به إقامة الحجج على المعاند، وإقامة الأدلة؛ فهو كالجهاد بالرأي على ما يأتي في الجهاد.
"تتمة" في خطبة كفاية ابن عقيل: إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها، ولا أعظم من البارئ، فيكون العلم المؤدي إلى معرفته، وما يجب له، وما يجوز، أجل العلوم. والأشهر عن أحمد: الاعتناء بالحديث والفقه، والتحريض على ذلك. وقال (١): ليس قوم خيرًا من أهل الحديث. وعاب على محدث لا يتفقه (٢). وقال: يعجبني أن يكون الرجل فهيمًا في الفقه. قال الشيخ تقي الدين (٣): قال أحمد: معرفة الحديث والفقه أعجب إلي من حفظه.
وفي خطبة مذهب ابن الجوزي: بضاعة الفقه أربح البضائع. وفي كتاب العلم له: الفقه عمدة العلوم اهـ.
ونقل مثنى (٤) عن أحمد أفضلية الفكر على الصلاة والصوم، فقد يتوجه أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح، ويكون مراد الأصحاب عمل الجوارح، ويؤيده حديث: "أحبُّ الأعمالِ إلى الله الحب في الله والبغض في
(١) انظر ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٣٦)، والمنهج الأحمد (٣/ ٧١)، والمجالسة وجواهر العلم (٨/ ١٢١) رقم ٣٤٣٨، والإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ص/ ٢٨. (٢) انظر طبقات الحنابلة (١/ ٢٣٨). (٣) الاختيارات الفقهية ص/ ٩٦. (٤) في "ذ" وحاشية "ح": "مهنا" والمثبت هو الصواب. انظر طبقات الحنابلة (١/ ٣٣٧).